Popular Posts

Thursday, March 1, 2012

إدارة الموارد البشرية وفق معايير الأيزو وإدارة الجودة الشاملة

إدارة الموارد البشرية وفق معايير الأيزو وإدارة الجودة الشاملة

 

 مقدمـة الفصل:

أصبح العنصر البشري مؤخرا أهم مورد من بين موارد المنظمة، كما أن إدارة وتسيير الموارد البشرية أصبحت تمثل مهمة ومسؤولية جد صعبة، هذا لأن تحقيق المنظمة لأهدافها وعلى رأسهم رفع الإنتاجية وتحسين أدائها مرتبط بشكل كبير برفع إنتاجية وتحسين أداء الأفراد العاملين بها. ولبلوغ هذه الغاية يتطلب من إدارة المنظمة العمل على تنمية قدرات ومهارات ومواهب الأفراد وكذا خلق المناخ والجو الملائمين للإبداع البشري، هذا ما يستدعي القيام بالتغيير في خصائصهم، قدراتهم، مهاراتهم وثقافتهم، وتدعيم هذه العملية بتوفير مجموعة من العوامل أهمها: الحوافز المناسبة، السياسات الإدارية الجيدة، القيادة الإدارية الفعالة والعلاقات السليمة والاتصال في الاتجاهين.

إن كل ما تقدم هو ما تسعى الإدارات الحديثة للمنظمات لتحقيقه وبصفة خاصة إدارة الموارد البشرية لأنها تعتبر المكلفة والمشرفة المباشرة على العاملين، وللتفصيل في هذا الموضوع تم تخصيص هذا الفصل لخصائص ومميزات إدارة وتسيير الموارد البشرية في الوقت الحاضر، ثم الكشف عن المكانة التي يحضى بها تسيير الموارد البشرية ضمن معايير الإيزو وإدارة الجودة الشاملة، باعتبارهما أسلوبان ومنهجان إداريان يهدفان إلى ضمان الجودة في مخرجات المنظمة وتحسينها سلعاً أو خدمات، كما أنهما من الأساليب التي شاع تطبيقها من قبل المنظمات في السنوات الأخيرة.


III.1- الإدارة الحديثة للموارد البشرية:

إن ما يحدث من تغيرات وتحولات في مختلف المجالات في عالمنا المعاصر قد أثّر في أوضاع المنظمات ممّا دفعها إلى التفكير والبحث عن مناهج إدارية أخرى تتماشى مع الظروف الجديدة، وهذا قد أدى إلى ظهور أساليب إدارية متطورة تختلف عن مفاهيم وأفكار الإدارة التقليدية. وامتدّ تأثير الإدارة الجديدة إلى الموارد البشرية كي تتحول إلى فلسفة وتقنيات جديدة ومختلفة تضع الإنسان في قمّة اهتماماتها، وتدمج استراتيجياتها وبرامج عملها في البناء الاستراتيجي للمنظمة.

III.1.1- تطور إدارة الموارد البشرية:

امتازت الإدارة التقليدية للموارد البشرية بتعاملها مع العنصر البشري على أنه تكلفة يجب تدنيتها وقيد يعرقل طريق المنظمة لتحقيق أهدافها، واتجهت اهتماماتها بالبناء المادي للإنسان وقواه العضلية وقدراته الجسمانية، ومن ثم ركّزت على الأداء الآلي للمهام التي يكلف بها دون أن يكون له دور في التفكير واتخاذ القرارات، أيضا ركزت على الجوانب المادية في العمل، واهتمت بقضايا الأجور والحوافز المالية وتحسين البيئة المادية، واتخذت التنمية البشرية شكل التدريب المهني الذي يركز على إكساب الفرد مهارات ميكانيكية يستخدمها في أداء العمل دون السعي لتنمية المهارات الفكرية أو استثمارها.
وبظهور مجموعة من التغيرات والتطورات والتي نذكر من أهمها: التقدم التكنولوجي، انفتاح الأسواق وتحرير التجارة الدولية والاتجاه نحو العولمة، التحولات السياسية والتوجه نحو الديمقراطية، الانتباه إلى أهمية التعليم والجانب الثقافي وبزوغ عصر المعرفة. كل هذا أدى إلى اشتداد المنافسة وبحث المنظمات عن الحلول التي تلجأ إليها، عندها تم التوصل إلى أن السبيل لاكتساب القدرة التنافسية ومواجهة التحديات يكمن في العنصر البشري وفي النظر إليه كمورد يجب الاستثمار فيه وفرصة يجب الاحتفاظ بها، كما يجب أن تحضى كل القرارات الخاصة به بالاهتمام.
ومن هذا المنطلق تغير دور إدارة الموارد البشرية ولا زال في تغير مستمر حتى تواكب التغيرات البيئة والتنظيمية المختلفة. ولتكون قادرة على إحداث التغيرات اللازمة. فدور مدير الموارد البشرية يجب أن يكون أكثر شمولاً واتساعاً، وأن يتحول من مجرد كونه دور ممارس كردود أفعال لما هو قائم، ليصبح دوراً مبادراً ومحورياً لإحداث التغييرات. بل يجب أن يكون دوراً مشاركاً في إعداد وتطبيق الاستراتيجيات على مستوى المنظمة أولاً وعلى مستوى إدارة الموارد البشرية ثانياً.
وبالإضافة إلى أن العناصر البشرية تمثل مورداً أساسياً وعنصراً حيوياً في ظل الظروف الحالية فهي أيضا ميزة تنافسية يمكن للمنظمة تحقيقها من خلال خلقها لموارد بشرية أكثر كفاءة والتزاماً ومهارةً وأكثر جودة، والتي تساعدها على المنافسة من خلال سرعة الاستجابة للسوق، تقديم منتجات وخدمات ذات جودة عالية والمنتجات المتميزة وأيضا من خلال الابتكارات التكنولوجية.
وقد أدّت هذه النظرة المتطورة إلى الموارد البشرية، واعتبارها ميزة تنافسية إلى بروز الإدارة الاستراتيجية للموارد البشرية، ويمكن تعريف الإدارة الاستراتيجية للموارد البشرية على أنها عملية الربط بين إدارة الموارد البشرية والأهداف والغايات الاستراتيجية لتحسين أداء المنظمة ولتنمية بيئة ثقافية أكثر مرونة وقدرة على تبني السلوك الإبتكاري.
وهذا يعني أن إدارة الموارد البشرية الاستراتيجية تعمل على تحقيق أهداف المنظمة وغاياتها، ويتم ذلك من خلال ترجمة الاستراتيجية العامة للمنظمة إلى استراتيجية تفصيلية ومتخصصة في قضايا الموارد البشرية تتضمن غايات وأهداف وسياسات إدارة الموارد البشرية وتتكامل مع استراتيجيات الإدارات الوظيفية الأخرى.
وإلى جانب كل ما سبق فإنّ الإدارة الحديثة للموارد البشرية تتميز بقيامها بمهام جديدة بالإضافة إلى مهامها التقليدية (والتي نذكر منها: الاستقطاب والتعيين، الترقية، التدريب إلى غير ذلك). فقد أضافت مهمتين هامتين وذات تأثير إيجابي على أداء العاملين وبالتالي أداء المنظمة، وهما تمكين العاملين والاعتراف بمجهوداتهم ومساهماتهم وسيتم التفصيل في هذا فيما يلي:

 التمكين:

يعتبر مصطلح التمكين من المصطلحات الحديثة، وتم ظهوره في قاموس الإدارة الأمريكية "Empowerment". يحتل هذا الإجراء أو الأسلوب في تسيير الموارد البشرية أهمية كبيرة خصوصاً إذا فكرت المنظمة في تطبيق إدارة الجودة الشاملة، وعموما له دور هام في نجاح المنظمات المتوجهة نحو العميل، فهو يساعد على الخلق والإبداع والابتكار لدى الأفراد، وأيضا على اختصار الأوقات مثل: مدة الإنتاج ومدة اتخاذ القرارات، لذا هناك من يرى أن تمكين العاملين في المنظمات التي تركز على العميل يعتبر أمر لا بد منه للأفراد المتعاملين مباشرة مع الزبائن ذلك لتمكنهم من اتخاذ كل القرارات اللازمة في التعامل مع الزبائن (خصوصا بالنسبة للبنوك).
عمليا هناك تشابه بين التمكين وسياسة أخرى مستخدمة في تسيير الموارد البشرية وهي التفويض، إلا أنهما يختلفان من حيث المبدأ، إذ أن عملية التفويض تعني إعطاء الفرد حق اتخاذ القرارات ولكن ليس دوما وإنما في حالة غياب مسؤوليه أو لما ينشغلون بمشاكل أو أعمال أخرى ويكلفونه بالقيام باتخاذ قرار في مسألة أخرى. أما التمكين فهو منح حق اتخاذ القرارات للأفراد المتمكنين أو الذين أثبتوا كفاءتهم ويتمتعون بمؤهلات ومهارات فائقة، وذلك في كل الحالات أي حتى في حالات وجود المسؤولين، كما أن كلاًّ من عمليتي التمكين والتفويض لهما حدود لأنه إذا كان الأمر أو المشكل يتعدى حدود معينة فإن المسؤول هو من سيتكفل بهذا الأمر.
غير أن هذا لا يغير من حقيقة أن التمكين هو إجراء مهم ويخص جميع العاملين، فهو يهدف إلى التحسين والتطوير في المنظمة، ذلك أنه يؤدي بالعاملين إلى إظهار وإخراج كل قدراتهم ومهاراتهم، كما أنه يشعرهم بالمسؤولية ويكسبهم القدرة على تحملها ويدعوهم إلى تدعيم وتعزيز الروح المعنوية.
ويشترط تنفيذ عمليات التمكين في المنظمة ما يلي:
- تقديم توجيهات واضحة حول كل ما يتعلق برؤية وغاية المنظمة، الاستراتيجية المتبعة، طرق وكيفيات إرضاء الزبون.
- تحديد والتعريف بجميع الزبائن الداخليين والخارجيين.
- توضيح مجالات حرية التصرف واتخاذ القرارات وكذا الحدود الواجب احترامها.
- منح حق التوصل إلى المعلومة واستعمال التكنولوجيات الحديثة للمعلومات.
- وضع نظام للمساعدة في اتخاذ القرارات.
- تدريب وتأهيل العاملين.
- اعتماد التغذية العكسية.
- تحديد مؤشرات ومعايير قياس درجة رضا الزبائن.
- الاعتراف وتخصيص نظام للمكافآت.

 الاعتراف:

يكمن دافع الفرد لقيامه بالبحث عن عمل في مجموعة من الحاجات والرغبات المستترة والتي يعبر عنها بسلوكاته (والمتمثلة في البحث عن العمل) محاولة لإشباعها، ويمكن اختصار هذه الرغبات في سلم الحاجيات أو هرم ماسلو الآتي:

- هرم ماسلو -


وبحصول الفرد على العمل واندماجه في المنظمة فإنه سيتقاضى أجراً يحدده المسؤولون حسب المنصب الذي يشغله، وبالتالي يمكن لأي موظف أن يلبي رغباته القاعدية والمتمثلة في الحاجات الفيزيولوجية من مأكل ومشرب وكذلك الأمن بحصوله على مأوى.

والإنسان بطبيعته إذا قام بإشباع حاجات سوف تظهر لديه رغبات أخرى وهذا ما يمثله هرم ماسلو، فإن عملية الإشباع تبدأ من القاعدة وكلما أشبعنا حاجة نبحث عن إشباع المستوى الأعلى. وبالتالي بعد الحصول على الحاجات القاعدية والأمن فسوف يبحث الفرد عن الانتماء الاجتماعي وهذا سيحققه بنفسه وبمساعدة الآخرين له سواءاً داخل المنظمة بخلق علاقات عمل جيدة مع الأفراد الآخرين أو في العائلة وبين الأصدقاء.
تعتبر هذه الحاجات الثلاثة السفلى من هرم ماسلو محققة تماماً لأنها كانت تؤخذ بعين الاعتبار عند قيام مديرو أو مسيرو الموارد البشرية في المنظمات سابقاً بوضع منظومة الحوافز، فبالإضافة لأجر العامل فكانت تستخدم مجموعة من الحوافز لتشجيعه على تقديم الأكثر والأحسن، منها الحوافز المادية مثل: زيادة الأجر وتقديم مكافآت وعلاوات، وهنا يمكن القول أن هذا الحافز كان مشبعا إذ أنه كان يعتبر من أهم الحوافز، كما تمنح الترقيات باعتبارها حافزاً مادياً ومعنوياً في نفس الوقت.
لكن هناك نوع ثالث من الحوافز وهي الحوافز المعنوية والتي نذكر منها: الإصغاء للعاملين، فهمهم، احترامهم وتقديرهم، الاعتراف بمجهوداتهم، تقديم جوائز وأوسمة شرفية، بالنسبة لهذا النوع من الحوافز لم يكن محققاً بصفة تامة.
غير أنه حالياً يتوجب على المنظمات أخذ هذا النوع من الحوافز في الاعتبار بوضعه في قائمة الحوافز المبرمجة لأنه أصبح مكملاً للنوعين الآخرين واكتسب أهميته مؤخراً، ويعود ذلك لأن أسلوبي التحفيز المادي والتحفيز من خلال الترقية كانا يستخدمان منذ زمن بعيد ويعني ذلك أن حاجة الأفراد لهما أصبحت مشبعة ولهذا فهم يطمحون لتحقيق أكثر من ذلك، والقصد هنا كسب الاعتبار والاحترام والتقدير من الآخرين، والاعتراف بمجهوداتهم خصوصاً من طرف المسؤولين مما يشعرهم بالأهمية والمكانة التي يحتلونها وتتعزز لديهم الروح المعنوية، والسبيل لتحقيق ذلك يكمن في إبداء المسؤولين في المنظمة اهتمامهم بالعاملين بالإصغاء إليهم وفهمهم وإشراكهم في عمليات اتخاذ القرارات، وتقديم المكافآت عند إثبات استحقاقها، إذ أن الجانب المادي ذو تأثير مباشر على سلوك وأداء الفرد كما يساهم في التعبير عن رضا المسؤولين وبالتالي اعترافهم بمجهودات والأداء الجيد للعاملين. وهذا ما سيخلق روح الانتماء والولاء لدى الأفراد وإخلاصهم للمنظمة والسعي لتحسين أدائها.

III.2.1- توجيهات جديدة في سياسات التعيين وتقييم الأداء:

تسند لمديري ومسيري الموارد البشرية مجموعة من المهام والنشاطات والتي من أهمها عمليتي تعيين الموظفين وتقييم آدائهم، إذ من خلالهما يتقرر قبول العامل في المنظمة وما إذا كان سيستمر بها على وضعه الحالي أم يحتاج إلى تدريب وتطوير أو تغيير في المنصب وغير ذلك من القرارات.
وتماشيا مع التطورات الطارئة على مختلف المتغيرات المؤثرة على القرارات والسياسات التي تتبعها المنظمة فإن عمليتي تعيين الموظفين وتقييم أدائهم شهدتا أيضا تغيرات وتحسينات سيتم توضيحها فيما يلي:

 التعيين:

تحتل عملية اختيار وتعيين الموارد البشرية صدارة الترتيب من حيث الأهمية ضمن مهام ونشاطات إدارة الموارد البشرية، فهي تكمن في جذب واستقطاب العناصر البشرية الأكثر تميزاً وذات المهارات العالية، والقادرة أيضا على تحقيق الاستغلال الأمثل لبقية الموارد الأخرى في المنظمة، فكفاءة وفعالية الموارد الأخرى لا تتحقق إلا بوجود العنصر البشري الكفء.
بإمكان المنظمة الحصول على الفرد المناسب للمنصب الشاغر من بين الأفراد العاملين بها، وذلك من خلال الترقيات أو تحويل فرد من منصبه إلى منصب آخر أكثر تناسباً مع مهاراته ومؤهلاته. وإلا فإنها تلجأ للبحث عن أفراد جدد من الخارج باستعمال وسائل منها: الإعلان، التوصيات أو التوجه إلى مكاتب العمل.
إن هذه الوسائل كانت ومازالت مستخدمة للحصول على الموارد البشرية المطلوبة، أما عن التوجيهات الجديدة الخاصة بعملية التعيين فهي تتعلق بالطريقة المستخدمة لاختيار الفرد واتخاذ قرار قبوله أو رفضه. فالطريقة التقليدية كانت تعتمد على المؤهلات المهنية للفرد وشخصيته، بالإضافة إلى مقابلته واستجوابه ثم تقييم كل هذه المعطيات والخروج بقرار.
أما عن الطريقة الحديثة فهي تولي اهتماما كبيرا للجانب الثقافي للفرد ومدى تلاؤمه وتكيفه مع قيم وخصائص المنظمة والمفاهيم الجديدة الخاصة بالدور والمهمة التي سيتولاها. كما أن المنظمات الحديثة، خصوصا المتوجهة نحو العميل، تستخدم كثيرا عملية التحويل من منصب إلى منصب آخر حتى تصل إلى تحقيق وجود الشخص المناسب في المكان المناسب، وتعتمد في عملية الاختيار على الكامن الثقافي والذكاء والقدرة والاستعداد للتعلم لدى الفرد المترشح، كما تحرص على تقييم مدى قدرته على الاندماج والعمل في الفريق ومدى توفر الخصائص اللازمة لديه لإرضاء الزبون.

 تقييم الأداء:

تساعد عملية تقييم الأداء على اكتشاف جوانب القصور والضعف في أداء الأفراد العاملين بالمنظمة مما يؤدي إلى تصميم برامج تدريبية للقضاء على هذا القصور، كما قد يدل ذلك على عدم التناسب بين الفرد والمنصب الذي يشغله مما يستدعي نقله إلى منصب آخر يتلاءم مع مؤهلاته ومهاراته، ومن جهة أخرى يساعد تقييم الأداء على اكتشاف جوانب إيجابية والمتمثلة في التعرف على الأشخاص الذين يقومون بعملهم بصورة أفضل وبالتالي من هم الأجدر للترقية والحصول على مكافآت وعلاوات.
كما يمكن للمنظمة من خلال تقييم الأداء الحُكم على مدى فعالية عمليات الاختيار والتعيين وكذلك عمليات التطوير والتنمية وحتى أساليب تحفيز وإرضاء العاملين.
وقبل التطرق للاتجاهات الجديدة في تقييم الأداء سوف نتعرض أولاً لمفهومي الأداء وتقييم الأداء وكذلك الطرق التقليدية لتقييم الأداء.


 الأداء:

يشير الأداء إلى درجة تحقيق وإتمام الفرد للمهام المكونة للوظيفة التي يشغلها، وهو يعكس أيضا الكيفية التي يحقق أو يشبع بها الفرد متطلبات الوظيفة. وللتوضيح أكثر فإن مفهوم الأداء يختلف عن مفهوم الجهد، فالجهد يشير إلى الطاقة المبذولة، أما الأداء فيقاس على أساس النتائج التي حققها الفرد.

 تقييم الأداء:

يعرف تقييم الأداء على أنه تلك العملية التي لا تقتصر على إحصاء مقدار ما أسهم به الفرد فعلاً في العملية الإنتاجية فحسب، وإنما تتعداه إلى ضرورة معرفة كفاءة الأداء الفعلي مقارنة بالأداء المعياري الذي يتم تحديده من قبل على ضوء جملة من الاعتبارات والشروط العملية والواقعية كالوقت، الجودة وظروف العمل.
كما يعد تقييم الأداء أداة ومرآة عاكسة للنتيجة المتوصل إليها في المنظمة للوقوف على حقيقة الأداء ومعرفة مدى التقدم نحو تحقيق الأهداف المخططة ومدى تنفيذ العاملين لأدوارهم في الوصول إلى تحقيق تلك الأهداف ومساعدة الإدارة على دعم نقاط التميز ومعالجة الخلل إن وجد. بالإضافة إلى أنه عبارة عن تحليل دقيق لما يؤديه الفرد من واجبات وما يتحمله من مسؤوليات بالنسبة للوظيفة التي يشغلها ثم تقييم هذا الأداء تقييما موضوعيا وفقا لنظام كامل يضمن تسجيل عمل كل فرد وقياسه بمقياس موحد عادل ودقيق يكون في النهاية ممثلا للكفاءة الحقيقية للعامل في فترة زمنية معينة، الأمر الذي يساعد الإدارة على اتخاذ القرار بشأن العامل وإرشاده إلى مواضع القوة والضعف.
يتم تقييم أداء الفرد وفق مجموعة من المعايير تختلف من منظمة لأخرى، من أهمها والأكثر استعمالاً تقسم إلى نوعين: النوع الأول: كل ما يتعلق بالصفات والمميزات المتعلقة بالشخص ذاته ونذكر منها: مدى درجة تعاون الفرد مع الإدارة والزملاء، روح المسؤولية لديه ومدى اعتماده على ذاته، الانضباط ودوام العمل، القدرات الشخصية والرغبة في البحث والتطوير، الإشراف والتنظيم بالنسبة للرؤساء.
أما النوع الثاني من معايير تقييم الأداء فيتمثل في معدلات الأداء ونقصد هنا المخرجات الكمية والنوعية والزمن اللازم للإنجاز وكيفية أداء العمل.

 الطرق التقليدية لتقييم الأداء: أهمها:

- طريقة الترتيب:
تؤخذ مجموعة من العمال تقيم تقييما عاما وشاملا وترتب ترتيبا تنازليا ولكن عيب هذه الطريقة يكمن في الأساس الذي يحكم به على عامل أنه الأفضل والآخر الأسوأ، فإذا تم ذلك حسب خاصية معينة فيمكن أن تكون هذه الخاصية ذات أهمية كبيرة بالنسبة لشخص والعكس بالنسبة لآخر، لأن كل منا لديه تفضيل لميزة معينة وبالتالي الحكم بهذه الطريقة على العامل هو حكم عام وهذا هو عيب هذه الطريقة.

- طريقة المقارنة المزدوجة:

تؤخذ مجموعة من العمال وتقارنهم مثنى مثنى، كل عامل مع جميع العاملين الآخرين، وعيب هذه الطريقة هو نفس عيب الطريقة السابقة فالحكم حكم إجمالي وعام.

- طريقة التوزيع الطبيعي:

هنا يجب تمييز العاملين إلى أربع مجموعات: 25% ضعيف، 25% متوسط، 25% فوق المتوسط و 25% جيد، إلا أنه يمكن أن يكون للعاملين نفس المستوى أو يتميزون إلى أقل من أربع مجموعات، كما أنه لا يمكن الحصول على نفس العدد في كل مجموعة.

- طريقة البيانات:

يتم تحديد مجموعة من الصفات، وتعطى لكل صفة درجة معينة وبناءاً عليها نحصل على مستوى العامل وفق هذه النسب وبذلك تعطى علامات للعمال ونتمكن من ترتيبهم.
عيب هذه الطريقة هو أن تعطى صفة ما قيمة أكبر، وبالتالي سوف يقيم العاملين دائما حسب هذه الصفة بنسب منخفضة مهما كان مستواهم.
- طريقة الوقائع الحرجة:
يقيم الفرد وفق هذه الطريقة على أساس سلوكه في حالة الوقائع الحرجة التي قد تحدث في المنظمة كالوضعيات السيئة مثلاً.
لكل هذه الطرق عيوب أهمها أنه يغلب عليها التحيز لأن المقيمون هم أشخاص، فهناك من يميل إلى التشدد وهناك من يميل إلى التساهل وبالتالي فإن التقييم لن يكون عادلاً.

 التوجهات الحديثة في تقييم الأداء:

من بين الطرق الحديثة لتقييم أداء العاملين هناك الطريقتين التاليتين:
- طريقة الإدارة بالأهداف:
تقوم هذه الطريقة على اشتراك العاملين في وضع الأهداف وتقييمهم على أساس تحقيقها. وتتكون من الخطوات التالية:
- تكوين وتعريف مجموعة الأهداف التي تسعى المنظمة لتحقيقها بوضوح.
- اتصال الإدارة بالعمال لإرشادهم لما هو أنسب للمنظمة ولتحقيق أهدافها ذلك حتى يتمكنوا (العمال) من وضع خطة مستقبلية لتحقيق هذه الأهداف.
- عقد الإدارة لاجتماع مع الموظفين لمناقشة الخطة التي قاموا بوضعها والتعديل فيها ومحاولة دمج أهداف العاملين مع أهداف المنظمة للوصول في النهاية إلى رضا واتفاق الطرفين وهنا يمكن للإدارة تحديد المعايير التي تستند إليها في التقييم.
- إعطاء فرصة للفرد لتقييم ذاته.
- وأخيراً تقييم النتائج التي توصل إليها العاملين ومقارنتها بالأهداف والمعايير المحددة سابقا ثم البحث عن الأخطاء والفروق إن وجدت، ودراسة أسبابها ثم تصحيحها ومحاولة إيجاد الوسائل التي تمنع حدوث مثلها في المستقبل وبعد ذلك يقوم الطرفان مرة أخرى بوضع خطة جديدة للفترة الزمنية القادمة.
إن هذه الطريقة أي الإدارة بالأهداف لا تركز على الصفات الشخصية للفرد ولكن تركز على الإنجاز وكيفية إنجاز الأهداف، هل بالطريقة المتفق عليها وفق المعايير المحددة سابقا أم لا.

- طريقة (L'évaluation 360°): Le 360° Feed-back:

ظهرت هذه الطريقة عند الأمريكيين وطبقت من طرف عدد مهم من أكبر المنظمات هناك. وتعتمد على تعدد مصادر أو مراكز التقييم، إذ يقيم الفرد من طرف زملائه، الزبائن الخارجيين، الزبائن الداخليين، مساعديه المباشرين، المسؤولين بالإضافة إلى تقييمه لذاته، وينتج عن هذا التعدد في الجهات القائمة بالتقييم تعدد واختلاف في المعايير التي يتم على أساسها التقييم. وتعتبر هذه النتيجة من إيجابيات هذه الطريقة بالإضافة إلى أنها تهدف إلى إشراك مجمل العاملين في عمليات تقييم الأداء، مما يشعرهم بالأهمية والاعتبار.

III.3.1- إدارة المعرفة:

شاع مؤخراً استخدام مصطلح عصر المعلومات ذلك أن المرحلة التي أطلق عليها هذا الإسم تميزت بما يلي:
- سيطرة المعلومات على مختلف مجالات الحياة، واعتبارها أهم المدخلات في تكوين السلع والخدمات بحيث أصبحت تمثل النسبة الأكبر من تكلفة الإنتاج.
- الاستثمار المكثف لإنتاج الفكر الإنساني والمتمثل في البحوث والدراسات والتحليلات الفكرية والمبتكرات المستحدثة في مختلف المجالات.
- الاستثمارات الهائلة لتقنيات الحاسب الآلي والاتصالات والإلكترونيات والمزج بينها لتحقيق أعلى درجة من التواصل والعمل في الوقت الحقيقي.
- التطوير المتسارع في المكونات البرامجية وتسيير التعامل بالحاسب الآلي في مختلف المجالات.
- الإنتاج الكبير والمتسارع للمعلومات، وارتباط إنتاجها بالمستخدمين لها، وقد أدى التطور الهائل في تقنية المعلومات وما صاحبها من تغييرات جذرية في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى اهتمام أكبر بالإنسان وبالتنمية البشرية وإلى تخطي النظرة التقليدية له والنظر إليه كمصدر للفكر والإبداع.
ومن ثم صار الاهتمام بالعلم والبحث العلمي ركيزة أساسية في مختلف أنحاء العالم، وأصبح إنتاج العقل البشري وتراكم الإبداع العلمي والتقني متمثلا فيما يسمى المعرفة سِمة العصر الجديد أو ما يطلق عليه عصر المعرفة.
كل هذا دفع إلى ظهور إدارة المعرفة والتي من مهامها ضمان ما يلي:
- اكتشاف ودعم شبكات المعارف.
- تحديد رأس المال الثقافي.
- إعادة تكوين المؤهلات والقدرات الحيوية.
- إنشاء قواعد معطيات ديناميكية تحمل معلومات ومعارف المنظمة.
- تطوير مراكز المؤهلات.
- تخصيص مناصب للخلق والإبداع ولحماية وتسيير المعارف، يشغلها خبراء ومتخصصين في مجال المعرفة.
- اقتناء وإدخال التكنولوجيات الجديدة للمعلومات والاتصال لتشجيع ومساعدة العاملين مثل الشبكات المحلية (Intranet).
وتتمثل الأهداف التي يمكن بلوغها من خلال إدارة المعرفة في:
- التعرف على معارف المنظمة وحمايتها (سواء المعارف الداخلية أو المعارف الخارجية).
- تحديد الجماعات والأفراد المسؤولون عن نجاح المنظمة لتشجيعهم.
- إنشاء المعارف الضرورية لتطور المنظمة.
- تطوير المعارف والمؤهلات الموجودة في المنظمة.
- تحسين وتسهيل عملية عبور وتنقل هذه المعارف.
وتماشيا مع هذه التطورات يجب تغيير دور ومهام مدير الموارد البشرية ليتمكن من المساهمة في إدارة وتسيير المعرفة والتي أصبحت فرصة نجاح أساسية للمنظمة في ظل المنافسة الشرسة. حيث أن تفوق المنظمات أصبح مرتبط بجودة أصحاب الأفكار (Knowledge workers)، هذه الموارد الثقافية النادرة في البيئة الحالية والتي تتميز بالكثافة المرتفعة للمعارف، ولذلك فالأمر يتطلب ممارسات وأساليب جديدة في تسيير الموارد البشرية تضمن استقطاب أصحاب الأفكار وكذا تطوير وتشجيع العاملين بالمنظمة للتفكير والإبداع، ويتحقق ذلك بتوفير جو ملائم للإبداع يتميز بالتسامح مع العاملين وقبول الأخطاء التي يرتكبونها وفي نفس الوقت وضع نظام لنشر معلومات تمنع ارتكاب نفس الأخطاء السابقة.
وبهذه الطريقة يمكن لكل فرد تحصيل مهارات جديدة وتحسين تلك التي كان يكتسبها من قبل. ومن أنسب طرق التحفيز في هذه الحالة هو الاعتراف بمهارات الأفراد ومكافأتهم مقابل إبداعاتهم وأفكارهم الجديدة.

III.2- مكانة تسيير الموارد البشرية ضمن معايير الإيزو:

تتضمن معايير الإيزو مجموعة من الشروط يتوجب على المنظمة تطبيقها كاملة حتى تتحصل على الشهادة. وتتعلق هذه الشروط بمختلف الوظائف القائمة في المنظمة والتي من بينها وظيفة تسيير الموارد البشرية. وفيما يلي سوف نحاول اكتشاف من بين شروط الإيزو تلك التي تخص تسيير الموارد البشرية، واقتصرت الدراسة على معايير تأكيد الجودة أي سلسلة الإيزو 9000 ومعايير مراجعة الجودة أي سلسلة الإيزو 10011 ثم نتعرف على شهادات الإيزو لتأكيد جودة العاملين وما تتطلبه من شروط.

III.1.2- مكانة تسيير الموارد البشرية ضمن معايير تأكيد الجودة ومعايير مراجعة الجودة:

تتمثل معايير الجودة في كل من الإيزو 9001، الإيزو 9002 والإيزو 9003، وكل معيار خاص بنوع معين من المنظمات، فبالنسبة للإيزو 9001 فهو موجه للمنظمات التي تقوم بكل الوظائف التالية: التصميم، التطوير، الإنتاج، التركيب وكل الخدمات المرفقة للمنتوج. والإيزو 9002 هو نموذج لتأكيد الجودة في المنظمات التي تقوم بالإنتاج ، التركيب والخدمات المرفقة فقط. أما الإيزو 9003 فهو خاص بالمنظمات التي تقوم بالمراقبة والاختبار النهائي.
ولهذا نجد معيار الإيزو 9001 يحتوي على عشرين شرطا بينما المعايير الأخرى فتتضمن نفس الشروط ولكن ليست جميعها، إذ تنقص منها الشروط المتعلقة بالوظائف التي يشملها معيار إيزو 9001 والغير موجودة في معياري إيزو 9002 وإيزو 9003، وفيما يلي شروط المواصفة إيزو 9001 حسب الطبعة الأولى لها:
1. مسؤولية الإدارة.
2. نظام الجودة.
3. مراجعة العقود.
4. التحكم في التصميم.
5. التحكم في الوثائق والمعطيات.
6. المشتريات.
7. التحكم ورقابة المنتجات الموردة من طرف الزبون.
8. تعريف المنتجات وتتبعها.
9. التحكم في العمليات.
10. المراقبة والاختبار.
11. مراقبة معدات القياس، الفحص والاختبار.
12. موقف عمليات المراقبة والاختبار.
13. التحكم ومراقبة المنتجات غير المطابقة.
14. العمليات التصحيحية والوقائية.
15. المناولة، التخزين، التعبئة والتسليم.
16. التحكم في سجلات الجودة.
17. المراجعة الداخلية للجودة.
18. التدريب.
19. الخدمات المرفقة.
20. التقنيات الإحصائية.

يتضح من هذه الشروط أن معيار إيزو 9001 اهتم بوظائف وأنشطة مختلفة بما فيها وظيفة تسيير الموارد البشرية، غير أن هذه الأخيرة معنية إلا بشرط واحد وهو الشرط الثامن عشر والمتمثل في التدريب وينص هذا الشرط على ما يلي:

"إن عنصراً أساسياً في نجاح وفعالية تطبيق نظام الجودة هو توافر العنصر البشري الكفء المدرب على تنفيذ متطلبات النظام وبذلك فإن هذا الشرط يحدد أهمية توافر الدليل القاطع على أن الإدارة لديها نظام واضح ومطبق فعلاً لتحديد الاحتياجات التدريبية وتخطيط وتنفيذ الأنشطة والبرامج اللازمة للوفاء بتلك الاحتياجات ويتحتم وجود السجلات التي تؤكد هذه المعلومات ويشمل التدريب المقصود كل الأفراد على كافة المستويات الذين لهم تأثير في مستوى الجودة.". مع العلم أن هذا الشرط الخاص بالتدريب موجود في المعايير الأخرى أي الإيزو 9002 والإيزو 9003.
كانت هذه الطبعة الأولى لمعايير الإيزو 9001، 9002، 9003 التي ظهرت بها لأول مرة، ومنذ ذلك الوقت كانت تطرأ تعديلات وتحسينات على معايير الإيزو ولازالت لحد الآن. إذ تقوم المنظمة العالمية للمعايير بإصدار مواصفات إيزو جديدة وهي عبارة عن تحسين وتطوير للمواصفات السابقة ويتم ذلك كلما استدعت الحاجة إلى ذلك، ومن أهم ما أصدرت مؤخرا وما نال نجاحاً وانتشاراً واسعاً على الساحة الدولية هما معياري الإيزو 9000 والإيزو 9001 اللذان صدرا سنة 2000. ويقوم كل منهما على مجموعة من المبادئ وفي نفس الوقت هي عبارة عن شروط على المنظمة تحقيقها إذا ما أرادت الحصول على إحدى الشهادتين. فبالنسبة لمبادئ المعيار 2000: 9000 ISO فهي تتمثل في:
1. الاستماع للزبون: للتعرف على احتياجاته ورغباته الحالية والمستقبلية وفهمها محاولة لتحقيقها. إذ أن مصير المنظمة مرتبط بمدى رضا زبائنها.
2. القيادة: إن ما يضمن تحقيق غاية، سياسة وأهداف المنظمة هو القيادة الجيدة والتي تعتبر من مهام الإدارة، إذ أنها المسؤولة عن تقديم التوجيهات والنصائح وتوحيد الهدف لدى كل العاملين في المنظمة وتوفير الظروف المساعدة لبلوغه.
3. مشاركة العاملين: يرتبط نجاح المنظمة بشكل كبير بالعاملين بها وبإمكانياتهم ومؤهلاتهم.
4. مدخل العمليات: Approche processus
تكون النتائج المتوصل إليها أكثر فعالية والإيرادات جيدة لما تكون الموارد والنشاطات مسيّرة حسب مدخل العمليات.
5. مدخل الأنظمة: تتزايد فعالية وإيرادات أي تنظيم بفضل تحديد، فهم وإدارة نظام العمليات المتفاعلة فيما بينها واللازمة لتحقيق الأهداف.
6. التحسين المستمر: وهو هدف ثابت لكل نظام.
7. التفكير المنطقي والواقعي: إذ يجب أن تتخذ القرارات انطلاقاً من تحليل منطقي للمعلومات والمعطيات أو بالتنبؤ بها.
8. إقامة علاقات مع الموردين مربحة للطرفين: إن علاقة المنظمة بالموردين هي ارتباط متبادل، كما أن إقامة العلاقات الناجحة والمربحة بينهما تزيد من قدرتهما على خلق القيمة.
أما عن شروط المعيار 2000: ISO 9001 فتتمثل فيما يلي:
1. مجال التطبيق.
2. مرجعية المعيار.
3. مصطلحات ومفاهيم.
4. نظام إدارة الجودة.
5. مسؤولية الإدارة.
6. إدارة الموارد: ويتجزأ هذا العنصر إلى أربع نقاط:
1.6- توفير الموارد.
2.6- الموارد البشرية.
1.2.6- عموميات:
يجب أن يكون العمال الذين يشغلون مناصب ذات تأثير على جودة المنتوج ذوي كفاءات ومؤهلات مكتسبة من خلال التكوين الأساسي والمهني، المعرفة الأدائية ومن الخبرة.
2.2.6- المؤهلات: التحسيس والتدريب: على المنظمة القيام بـ:
- تحديد المؤهلات اللازمة للعمال الذين يشغلون مناصب ذات تأثير على جودة المنتوج.
- القيام بالتدريبات اللازمة أو الاعتماد على نشاطات أخرى لتلبية الاحتياجات.
- تقييم فعالية نشاطات المنظمة.
- التأكد من أن كل العاملين يعرفون طريقة أداء أعمالهم ولديهم وعي بأهمية نشاطاتهم وبالطريقة التي يساهمون بها في تحقيق أهداف الجودة.
- الاحتفاظ بسجلات التكوين الأساسي والمهني، المعرفة الأدائية والخبرة.
3.6- الهياكل القاعدية.
4.6- محيط العمل.
7- إعداد المنتوج.
8- القياس، التحليل والتحسين.
انطلاقا من هذه المبادئ والشروط نسجل الاستنتاجات التالية:
- هناك اختلاف واضح وتحسينات مقارنة بالمعايير السابقة، كما يمكن اعتبار معياري ISO 9000 و ISO 9001 لسنة 2000 على أنهما خطوة نحو إدارة الجودة الشاملة والدليل على ذلك بعض مبادئ هذه المعايير مثل: القيادة الإدارية، التحسين المستمر ومشاركة العاملين هي من بين مبادئ إدارة الجودة الشاملة.
- الاستنتاج الثاني وهو الهدف من هذه الدراسة يكمن في مكانة تسيير الموارد البشرية ضمن هذه المعايير، فبالنسبة للطبعة الأولى لمعايير ISO 9001، ISO 9002 و ISO9003 فلم يكن الاهتمام سوى بالتدريب، أما في المواصفة 2000: ISO 9000 فقد اهتمت بمشاركة العاملين ومساهمتهم في عملية اتخاذ القرارات كما كلفت الإدارة بتقديم التوجيهات والنصائح وتوحيد الهدف لدى كل العاملين في المنظمة وتوفير الظروف المساعدة لهم لبلوغه، ولهذه المهام آثار إيجابية على نفسية العاملين إذ أن هذا يشعرهم بالانتماء والاهتمام من جانب المسؤولين ويرفع روحهم المعنوية ويزيد من ولائهم للمنظمة مما يؤدي إلى تحسين أدائهم وبالتالي تحسين أداء المنظمة.
أما بالنسبة لمعيار 2000: ISO 9001 فهـو يركــز خصوصـاً على التدريب، المعرفة الأدائية والخبرة والمؤهلات المكتسبة من خلالها، بالإضافة إلى أنه يشترط توفر محيط عمل مناسب للعاملين لتحقيق مستوى الجودة المطلوب.

 مكانة تسيير الموارد البشرية ضمن معايير مراجعة الجودة:

معايير مراجعة الجودة أي سلسلة الإيزو 10011 تهتم بالتأكد والتحقق مما إذا تم تطبيق شروط معايير تأكيد الجودة من جانب المنظمات التي تسعى للحصول على شهادة الإيزو، وفيما يتعلق بتسيير الموارد البشرية فإن معايير مراجعة الجودة تقوم بالمراجعة في التدريب فقط وذلك بطرح الأسئلة التالية:
- هل تم تدريب كافة العاملين الذين يؤدون نشاطاً يؤثر في الجودة تدريباً مناسباً ؟؛
- هل تم تعريف المسؤولين عن تحديد الحاجات التدريبية ؟؛
- ما هو أساس اختيار الأفراد للتدريب المتخصص ؟؛
- هل يتم الاحتفاظ بسجلات التدريب ؟؛
- هل تحدد تلك السجلات مستوى المهارات والمؤهلات ؟؛
- هل تتضمن الأساليب توفير دورات تنشيطية إذا لزم الأمر ؟.

III.2.2- شهادات الإيزو لتأكيد جودة المستخدمين:

تصنف شهادات أو معايير الجودة إلى ثلاث مجموعات: شهادات عن جودة النظام، شهادات عن جودة المنتجات وشهادات عن جودة المستخدمين.
ففيما يخص معايير جودة المستخدمين فيمكن لجميع المنظمات بنوعيها الإنتاجية والخدمية أن تتقدم بطلب الحصول على هذه الشهادة، فمثلا المنظمات التربوية يمكنها تأكيد جودة أساتذتها وكذلك منظمات قطاع الصحة (هذا القطاع الحساس) أين تصبح هذه المعايير ذات أهمية أكبر لتأكيد جودة عمال الصحة. وهذا لا يقلل من أهمية شهادة جودة المستخدمين بالنسبة للمنظمات الإنتاجية، والهدف منها هو التأكد وإثبات كفاءات ومؤهلات الأفراد، مدى فعالية برامج التدريب، مدى فهم ودراية الأفراد بالطريقة الفعالة لأداء عملهم، وهل يتماشون مع التطورات والمستجدات التكنولوجية في المحيط الخارجي.
من بين معايير أو شهادات تأكيد جودة المستخدمين وأولها هناك المواصفة الأوروبية (EN 45013) والتي أصدرت سنة 1989 من طرف المنظمة الأوروبية المشتركة للمعايير (CEN)، ثم أصدرت بعدها المنظمة الدولية للمعايير (ISO) المواصفة ISO 17024 والتي تعتبر تعديلا وتحسينا للمواصفة EN 45013.
تحتوي المواصفة EN 45013 على تسعة عشر نقطة هي:
1- هدف ومجال التطبيق:
يضم المعيار الأوروبي 45013 الشروط العامة الواجب توفرها في المستخدمين حتى تتمكن المنظمة من الحصول على الشهادة والتي تثبت جودة هؤلاء المستخدمين.
2- تعاريف:
 نظام تأكيد الجودة: هو نظام يتضمن قواعد وإجراءات خاصة للتسيير والموجهة للشروع في إجراءات الحصول على شهادة المطابقة والمواءمة.
 شهادة المؤهلات: هي وثيقة تمنح حسب قواعد نظام تأكيد الجودة والتي تشير إلى أن الشخص حامل الشهادة مؤهل للقيام بالخدمات الخاصة.
3- تعليمات عامة:
كل الأشخاص لديهم الحق في الحصول على الشهادة، بشرط أن يكونوا مرتبطين بالوظائف التي يسعون للحصول على الشهادة فيها بانتظام، فلا تمييز بين الأشخاص.

4- الهيكل الإداري:

يجب أن يسمح هيكل المنظمة بمشاركة كل الأجزاء المعنية، كما يجب أيضا وجود مسؤول يشرف على المنظمة.
5- المهمة الموكلة للجنة الإدارة:
على لجنة إدارة المنظمة أن تشرف وتتحمل مسؤولية التأكد من تنفيذ شروط الشهادة مثلما جاءت في الوثيقة.
6- الهيكل التنظيمي:
يجب على المنظمة وضع وإنشاء هيكل خاص بها، وأن تقوم بتوزيع المسؤوليات وتحديد العلاقات الهرمية، كما أنه عليها تقديم نظام تأكيد الجودة كتابيا بما فيه القواعد والإجراءات المتبعة للحصول على الشهادة.
7- العمال المكلفون بالتحضير للشهادة:
يشترط أن تتوفر معلومات حول كفاءات ومؤهلات وخبرة العمال المكلفون بالتحضير للشهادة، وأيضا ما تلقوه من تدريبات، كما يجب أن تقدم لهم تعليمات موثقة. وأما إذا تكلفت بالتحضير للشهادة مصلحة خارجية، يجب أن يلبي المستخدمون كل تعليماتها.
8- التحكم في الوثائق وفي التغييرات ومراقبتها:
يجب أن تتوفر المنظمة على نظام يسمح لها بمتابعة كل الوثائق المتعلقة بنظام التحضير للشهادة وفي حالة حدوث أي تغيير يستوجب على المنظمة إعلام كل المستعملين.
9- التسجيل:
يجب تسجيل كل الظروف التي نفّذت فيها إجراءات التحضير للشهادة، كما يجب أن تحفظ بأمان.
10- إجراءات الحصول على الشهادة:
يتطلب توفر الوسائل اللازمة والإجراءات الموثقة التي تسمح بالحصول على الشهادة كما يجب مراقبة المستخدمين بعد حصولهم عليها وفقا لقواعد محددة.


11- وسائل التحضير للشهادة والمراقبة اللازمة:

يشترط توفر الوسائل اللازمة من خبراء وتجهيزات والتي تسمح بالحصول على الشهادة للعاملين والتي تؤكد أن العمال ذوي الشهادات يطابقون دوما القواعد والإجراءات المعلنة.
12- دفتر الجودة: Manuel qualité
يجب أن تجمع المنظمة كل المعلومات المتعلقة بالظروف التي استجابت فيها لشروط هذه المواصفة. هذه المعلومات تتمثل في سياسة الجودة، وصف للهيئة القانونية وللتنظيم المتّبع في المنظمة بالإضافة إلى المعلومات المتعلقة بالمستخدمين المرشحين للحصول على هذه الشهادة.
13- السرية: يجب ضمان سرية المعلومات.
14- النشر أو الإعلان:
يجب أن تنشر قائمة العمال أو الموظفين المتحصلين على الشهادة للجمهور العام.
15- الطعون: يجب أن تكون بالمنظمة إجراءات تأخذ في الاعتبار الطعون ضد القرارات.
16- المراجعة الداخلية والعرض الدوري:
تجري بالمنظمة مراجعات داخلية وعروض دورية تسمح بالحكم على شروط هذه المواصفة.
17- الاستعمال الغير شرعي لشهادة المؤهلات:
على المنظمة القيام بمراقبة استعمالات شهادات المؤهلات وكل استعمال غير صحيح يجب أن يعالج بإجراءات خاصة.
18- الشكاوى:
كل الشكاوى الصادرة عن الأشخاص المتحصلين على الشهادة تؤخذ بالاعتبار من جانب المنظمة ويجب تسجيلها في قائمة.
19- سحب وإبطال الشهادة:
يجب توفر إجراءات موثقة بالمنظمة خاصة بسحب وإبطال شهادة المؤهلات.
نلاحظ من هذه الشروط أنها تصف الطريقة التي يتم بها التحضير للحصول على الشهادة ولكن لا تصف إطلاقا ما يجب أن تطبقه المنظمة على المستخدمين حتى يصبحوا مؤهلين للحصول على هذه الشهادة.
 معيار ISO 17024:
هو معيار دولي لتأكيد جودة المستخدمين، كما يعتبر تعديلاً وتحسيناً للمواصفة EN45013.
الاستنتاج الشامل للمكانة التي يحضى بها تسيير الموارد البشرية ضمن معايير الإيزو هي أنها أبعد وأقل مما يجب أن تكون عليه باعتبار أن العنصر البشري هو المولد الأساسي للجودة إلا أننا نلاحظ أن معايير الإيزو تتعامل معه كباقي موارد المنظمة.

III.3- تسيير الموارد البشرية وفق إدارة الجودة الشاملة:

تختلف إدارة الجودة الشاملة عن باقي الأساليب الإدارية في عدة جوانب أهمها وما يمثل ميزة خاصة بها هو خاصية الشمولية، إذ أنها تهتم بكل مكونات وعناصر المنظمة، جميع المدخلات، جميع العمليات والنشاطات والوظائف وجميع المخرجات وهذا يقلص من احتمال فشل تطبيق هذا المنهج الإداري، فاحتمال الفشل يكون أكبر لو ركّزنا الاهتمام على جزء معين في المنظمة وأهملنا الباقي، فالجزء المهمل سيكون عائقاً وسينجم عنه مشاكل مختلفة غير أن درجة الاهتمام تختلف من عنصر لآخر ومن وظيفة لأخرى، وباعتبار العنصر البشري أهم مورد في المنظمة ومهمة إدارته وتسييره من أهم المهام في المنظمة وأصعبها فسنحاول اكتشاف مدى اهتمام إدارة الجودة الشاملة بالموارد البشرية وبتسييرها.

III.1.3- الركيزة الأساسية لإدارة الجودة الشاملة "جودة العنصر البشري":

تغيرت النظرة إلى العنصر البشري مؤخراً واحتل المكانة التي كان ينبغي أن يكون عليها، فقد تم الاعتراف بأنه أهم مورد من بين موارد المنظمة، كما أصبحت البرامج الإدارية الحديثة تولي اهتماماً أكبر بهذا المورد والتي من بينها برامج إدارة الجودة ومثال ذلك المنظمة العالمية للمعايير والتي أصدرت معايير وشهادات خاصة بإدارة جودة المستخدمين وتسعى حالياً لتطوير وتحسين هذه المعايير بالإضافة إلى إدارة الجودة الشاملة والتي تعتبر جودة العنصر البشري الركيزة الأساسية لها. غير أن تحقيق مستوى جودة عال للعنصر البشري يتطلب وجود قواعد تسيير الموارد البشرية ذات جودة عالية، وحسب تجارب بعض المنظمات فإنه على إدارة الموارد البشرية تبني هذه المجموعة من القواعد أو الإجراءات:
- وضع الأهداف المسطرة بوضوح مع توضيح الأنظمة المتبعة.
- الاستماع لشكاوى وانتقادات العاملين وكذا اقتراحاتهم وأخذها بعين الاعتبار.
- جذب الأفراد نحو أدوار أكبر من المكلفين بها.
- اليقظة المستمرة لمتابعة أساليب وطرق التطوير الإنساني الحالية والتنبؤ بتلك التي يمكن أن تظهر في المستقبل.
- منح وقت معين للأفراد للقيام بالمهام الموكلة إليهم وإعلامهم بأوقات التدخل للإطلاع على النتائج المتوصل إليها.
بالإضافة إلى قواعد التسيير فإن نجاح إدارة الجودة الشاملة يتطلب ما يلي:
- التغيير الثقافي: يعتبر التغيير الثقافي عامل أساسي ومساعد لنجاح إدارة الجودة الشاملة فهو يجنبها الاصطدام بالسلوكات السلبية للأفراد والمتمثلة في ارتفاع معدّل دوران العمل، الغيابات والتأخير إلى غير ذلك وكل هذه السلوكات تندرج في إطار ما يسمى مقاومة الأفراد وهي أهم العراقيل التي تواجهها برامج إدارة التغيير بما فيها إدارة الجودة الشاملة.
ويساهم التغيير الثقافي في تجنب المقاومة من خلال تغير اتجاهات وقيم وإدراك الأفراد وفهمهم للمستجدات الطارئة في المنظمة، إذ أنه على المسؤولين توضيح كل ما يتعلق بإدارة الجودة الشاملة للعاملين من مفاهيم ومبادئ وخصوصاً الأهداف والنتائج الإيجابية التي ستعود على المنظمة وعليهم أيضا، فهذه العملية سوف تقلل من درجة تخوفهم وتساعد على تقبلهم للمنهجية الجديدة، كما سيخلق تطبيق مبادئ إدارة الجودة الشاملة جوا آخراً في المنظمة يسوده ارتفاع الروح المعنوية لدى الأفراد وروح التعاون والعمل الجماعي والشعور بالانتماء والولاء للمنظمة. وهذا الوضع هو نتيجة لاهتمام إدارة الجودة الشاملة بالأفراد ونلمس ذلك من خلال مبادئها التي تركز على ما يلي:
- مشاركة العاملين في عملية اتخاذ القرارات وهذا سيشعرهم بالاهتمام وبأنهم جزء أساسي في المنظمة وأن مصالحهم مشتركة.
- العمل في فريق أو العمل الجماعي وهذا ما سيخلق روح التعاون بين الأفراد ويساهم في تنويع الأفكار وظهور أفكار جديدة.
- التدريب والذي ترمي من خلاله إلى بلوغ نتائج عديدة هي:
 يعتبر التدريب وسيلة من الوسائل الإدارية لتغيير سلوكات وقيم الأفراد وبالتالي فهو يساهم في التغيير الثقافي.
 تأهيل وتدريب العنصر البشري على تطبيق المنهجية الجديدة.
 يساهم التدريب في تحقيق مبدأ آخر من مبادئ إدارة الجودة الشاملة وهو التحسين المستمر.
- الإبداع: تحرص إدارة الجودة الشاملة على الانتقال من التفكير العادي البسيط إلى التفكير الابتكاري والإبداعي، حيث أن الجودة والإبداع يمثلان قطبين هامين لتحقيق رضا العملاء وخصوصا العملاء الخارجيين وكسبهم والاحتفاظ بهم للتمكن من النجاح والاستمرار وسط الظروف الصعبة واشتداد المنافسة.
والإبداع هو نتيجة أفكار ومجهودات وقدرات الأفراد ولهذا تركز إدارة الجودة الشاملة على تحفيز الأفراد ومساعدتهم على الابتكار والإبداع وذلك من خلال تزويدهم بالتدريبات اللازمة وكذلك توفير الجو المناسب لذلك، يمنحهم فرصاً للقيام بالتجارب وتجسيد أفكارهم وتوفير الإمكانيات اللازمة.
- تبني منظومة حوافز تجمع بين الحوافز المادية والمعنوية في آن واحد تساهم في تخفيض حدّة المقاومة وتقبل المنهجية الجديدة، بالإضافة إلى مساهمتها في تشجيع الأفراد على العمل أكثر وأحسن وخصوصاً تحفيزهم على الابتكار والإبداع.
- أما فيما يخص عملية الاختيار والتعيين فإن إدارة الجودة الشاملة تقوم على تعيين الفرد المناسب في المنصب الذي يتناسب مع قدراته ومؤهلاته وخبراته وميولاته وهذا يعني أن اختيار الفرد يتم حسب هذه الخصائص التي تجمع بين المقدرة والرغبة.
النتيجة هي أن الجودة الشاملة تنبع من الأفراد. ومن الأمور الهامة جدا في إدارة الجودة الشاملة نجد: الإبداع، المرونة، فريق العمل، المشاركة، التحسينات المستمرة والقيادة، وبدون عاملين أكفاء، ومهارات وأنماط إدارة وقيم مشتركة لن تحقق الجودة الشاملة الفوائد المرجوة منها.

III.2.3- التدريب وفق إدارة الجودة الشاملة:

يعتبر التدريب من أكثر الاستراتيجيات المعترف بها في مجال تنمية الموارد البشرية لتحسين الأداء في مجال تنمية الموارد البشرية.
ويتكون التدريب من تجارب تعليمية يزوّد بها صاحب العمل العاملين لديه في البداية وهذه التجارب تصمم لتنمية مهارات ومعارف جديدة يتوقع أن تستخدم في الحال أو بعد فترة زمنية قصيرة عند العودة للعمل.
نفهم من هذا التعريف أن التدريب يقتصر على العاملين في المنظمة في البداية أي العاملين الجدد بينما الحقيقة أن التدريب يخص أي فرد في المنظمة يحتاج إلى تنمية وتطوير جديداً كان أم عمل لمدة قصيرة أو طويلة. كما تشمل عملية التدريب الرؤساء والمسؤولين والعمال التنفيذيين على حدّ سواء.
كما يعدّ التدريب محاولة لتحسين الأداء الحالي والمستقبلي للعاملين عن طريق زيادة قدراتهم على الإنجاز، أو أنه الجهود الإدارية والتنظيمية التي تهدف إلى تحسين قدرة الفرد العامل على أداء عمل معين، أو القيام بدور محدد في المنظمة التي يعمل معها.
وفي تعريف آخر يمثل التدريب جهوداً إدارية وتنظيمية مرتبطة بحالة الاستمرارية تستهدف إجراء تغيير مهاري ومعرفي وسلوكي في خصائص الفرد العامل الحالية أو المستقبلية لكي يتمكن من الوفاء بمتطلبات عمله أو أن يطور أداءه العملي والسلوكي بشكل أفضل.
ولهذا يكتسب التدريب أهمية كبيرة في المنظمات وعلى الرغم من ذلك ينظر بعض المديرون إلى التدريب على أنه نشاط غير منتج ويحاولون اختصار النفقات المتعلقة به إلى أقل حد ممكن، لكن هذا لا يمنع من أن عدداً كبيراً من المنظمات تنفق أموال طائلة على تدريب موظفيها، هذا لأنها تعي أن نفقات التدريب هي عبارة عن استثمار في العنصر البشري.
بالنسبة لإدارة الجودة الشاملة فهي أيضاً ترى أن التدريب عبارة عن استثمار يعود بالفائدة على المنظمة، كما أن تطبيق منهجية إدارة الجودة الشاملة يتطلب التدريب المستمر وذلك إما للتعرف على هذه المنهجية الجديدة والتمكن من تطبيقها وتحسين مستوى الجودة أو لغرض التحسين والتطوير المستمر لمهارات وقدرات الأفراد ليتمكنوا من الابتكار والإبداع والتكيف مع تطورات المحيط الخارجي.
وتأخذ إدارة الجودة الشاملة في الاعتبار ثلاث أوقات للتدريب: قبل عملية التدريب (L'amont) خلالها (le cours) وبعدها (L'aval) وذلك كما يلي:

 قبل عملية التدريب:

باعتبار أن الأفراد يملكون مهارات وقدرات وخبرات سابقة، ينبغي توضيح سبب هذا التدريب وفوائده لهم، ومن الأحسن استدعاء الأفراد قبل إبلاغهم بضرورة إخضاعهم للتدريب والمناقشة معهم حول مستواهم وما يطمحون في الوصول إليه مستقبلاً، وبهذا يصبح خبر إقبالهم على تدريب كأنه تحقيق لأمنية لا على شكل فرض أو أمر. وفي نفس الوقت يكون العامل شريكا في اتخاذ هذا القرار.


 خلال عملية التدريب:

إذا ما ظهرت أي مشاكل أو انحرافات خلال العملية التدريبية فيجب تدخل المسؤول المباشر بالاستعانة بمتخصصين في التدريب لإحداث التغيرات والتعديلات اللازمة ومنه فإن عملية المراقبة ضرورية خلال مدة التدريب لاتخاذ قرار الاستمرار، التغيير أو توقيف التدريب إذا استدعت الضرورة.
وتشمل عملية المراقبة محتوى التدريب، المدرب، الظروف المادية، التنظيم المطبق، وما تم تحصيله من جانب المتدربين.
 بعد عملية التدريب:
عند الانتهاء من التدريب يجب تكليف المتدرب بالمهمة التي تتناسب مع المهارات والقدرات الجديدة إذ أن عدم استغلالها واستخدامها يؤدي بالفرد إلى نسيانها وبهذا تضيع كل تلك الجهود، كما أن التدريب لا يكون مرة واحدة خلال الحياة العملية للفرد وإنما هو عملية مستمرة لضمان تكيف الأفراد مع التطورات الخارجية كما أن عملية التحضير والتخطيط لعمليات التدريب وفق مفهوم إدارة الجودة الشاملة تمر بما يلي:
 دراسة وتحليل المناخ الخارجي:
يهتم مخطّطوا التدريب بدراسة عناصر المناخ المحيط للتعرف على الفرص لاستثمارها لصالح البرنامج التدريبي وكذا اكتشاف التهديدات لتجنبها، وتتمثل هذه العناصر فيما يلي:
- الظروف الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية السائدة في المناخ وتأثيراتها المحتملة على أنشطة المنظمة ومن ثم على فعاليات التدريب بها.
- السوق الذي تتعامل فيه المنظمة والمرحلة التي يمر بها.
- العملاء الذين يتعاملون في منتجات المنظمة من أفراد، شركات، هيئات والتعرف على خصائصهم ومستويات الرضا لديهم انتقاداتهم إن وجدت.
- المنافسون وماذا يعرضون وطبيعة العملاء المتعاملين معهم والمزايا التي تتوفر لديهم وتفتقدها المنظمة.
- الفكر الإداري السائد والمفاهيم والأساليب والبدائل التدريبية الموجودة في المحيط.
 دراسة وتحليل المناخ الداخلي:
يسمح تشخيص المناخ الداخلي للمنظمة باكتشاف نقاط القوة لتعزيزها ونقاط الضعف لاستئصالها أو معالجتها من خلال التدريب إن أمكن.
 تحديد استراتيجية التدريب:
تحدّد الإدارة العليا الاستراتيجية العامة للمنظمة ومنها تستقي إدارة التدريب استراتيجيتها.
 تحديد أهداف التدريب:
تتمثل أهداف التدريب بصفة عامة في الأهداف الاقتصادية، التقنية والإنسانية التالية:
- اقتصادياً: زيادة الإنتاج، تحسين الإنتاجية، تخفيض الفاقد والضائع، زيادة المبيعات، تنمية الحصة السوقية، زيادة معدلات النمو وتأكيد المركز التنافسي.
- تقنياً: تحسين استغلال الطاقات الإنتاجية المتاحة وسرعة وتعميق استيعاب التقنيات الجديدة وحل مشكلات إدماجها في المنظمة.
- إنسانياً: تعديل اتجاهات ودوافع العاملين وتنمية رغباتهم في الأداء الأحسن، وتنمية روح الفريق بينهم وتعميق الإحساس بمفهوم خدمة العملاء.
 تحديد سياسة التدريب:
السياسة هي مجموعة التوجهات، الرؤى، القواعد والضوابط التي تترجم أهداف الإدارة، وتحقق السياسات وظيفتين مهمتين في الإدارة العامة وفي التدريب بشكل خاص، إذ توفر مرشداً لاتخاذ القرارات وهي أيضا معيار لمتابعة التنفيذ وتقييم الأداء، ومن أهم سياسات التدريب: سياسة تحديد قواعد ترشيح واختيار المتدربين، سياسة تحديد الاحتياجات وتحديد دور كل معني بالعملية التدريبية، سياسة تخطيط التدريب، سياسة تنفيذ التدريب وسياسة تقييم التدريب وتحديد معايير وتقنيات التقييم.
 تحديد العملاء:
العميل في الفكر التدريبي التقليدي هو الفرد المتدرب، ولكن وفق مفاهيم إدارة الجودة الشاملة يصبح العميل ليس فقط المتدرب، بل أيضا أصحاب المصلحة وذوي العلاقة بالمتدرب بسبب مهام عمله، ومنهم الرؤساء المباشرين وزملاء العمل وهؤلاء عملاء داخليين، ثم يأتي أيضا في قائمة العملاء غير المباشرين المستفيدين من أداء المتدرب وهم الزبائن والموردين وهم العملاء الخارجيين.
 تحديد الاحتياجات التدريبية:
يعتبر تحديد الاحتياجات التدريبية تقنية أساسية في التدريب، ومع تعدّد العملاء حسب مفهوم إدارة الجودة الشاملة، تصبح القضية أكثر تعقيداً ولكن أكثر فعالية.
وتعبر الاحتياجات التدريبية عن رغبات إذا تمّ إشباعها للعميل يشعر بالرضا ولذلك فمن الأحسن إشراكه في عملية تحديدها حتى تتم هذه العملية بنجاح، ثم القيام بترجمة هذه الاحتياجات بلغة المدربين، وتتخذ الترجمة شكلين: ترجمة الاحتياج إلى خطوات عمل يتم تدريب الفرد على كيفية أدائها، وكذلك تترجم الاحتياجات إلى تحسين في الأداء وفق نتائج يمكن قياسها.
 دراسة إمكانية تحقيق احتياجات العملاء:
تتم مراجعة الموارد والإمكانيات المتاحة لمعرفة مدى إمكانية تحقيق الاحتياجات التدريبية التي تم تحديدها. وفي حالة القصور تتم الاستعانة بموارد خارجية أو إتباع أسلوب الإسناد للغير (Out sourcing).
 تخطيط التدريب:
تستهدف عملية تخطيط التدريب حصر الأنشطة اللازمة لتطوير وتصميم التدريب وتدبير المدخلات اللازمة، وتنسيق أداء الأنشطة بالأساليب، وفي المواعيد وبالمعدلات المحققة للأهداف.
 تصميم التدريب:
عملية تصميم التدريب هي تحديد المواصفات والمكونات المختلفة للعمل التدريبي مما يجعله قادراً عند تنفيذه على تحقيق رضا العميل وأهداف الجودة الشاملة. وتتخذ عملية التصميم منهجاً تتابعياً حيث تبدأ كل مرحلة من مراحلها المختلفة بمدخلات هي مخرجات المرحلة السابقة تتم عليها عمليات وأنشطة.
 تطوير العمليات التدريبية:
تتضمن الجهود التدريبية سلسلة من العمليات، وتطبيقاً لمفهوم إدارة الجودة الشاملة، فإن هذه العمليات تخضع لمنطق التحسين المستمر، ويتخذ أشكال متعددة منها: تخفيض الوقت المستغرق، تحديث المعلومات الداخلة في الأنشطة، ابتكار أساليب أفضل لتنفيذ الأنشطة وترشيد التكاليف.
 تخطيط الموارد التدريبية:
يمثل المورد البشري أهم مورد في العمليات التدريبية وهو ممثّل في: مديري التدريب، المخططين، المصممين للبرامج التدريبية، أخصائي وسائل وتقنيات التدريب، المشرفين الفنيين والإداريين والمدربين.
ومن جانب آخر، تشمل عملية تخطيط الموارد التدريبية تحديد الاحتياجات من التجهيزات، الأماكن، وسائل الإيضاح وما يترتب على ذلك من مطالب تمويلية والعمل على تدبيرها لتحقيق العمل التدريبي.
 تصميم التقنيات التدريبية:
في إطار مفهوم إدارة الجودة الشاملة تصبح التقنيات التدريبية عنصراً أساسياً في ضمان جودة العمل التدريبي كله، وقد تطورت تقنيات التدريب في السنوات الأخيرة بفضل تطور تقنيات الحاسب الآلي من جهة وابتكار وتطوير العديد من التقنيات المستندة إلى الحاسب الآلي.
كما يجب عند تصميم التقنيات التدريبية السماح بمشاركة المتدرّب والتفاعل المستمر بينه وبين باقي عناصر العمل التدريبي.
 توقيت الفعاليات التدريبية:
يتبلور كل ما سبق في إطار زمني يحدّد المراحل المختلفة وتوقيت كل منها، والفترة التي يستغرقها إنجاز كل مرحلة، مع بيان علاقات التتابع أو التزامن فيما بينها.
ثم تشرع إدارة التدريب في تنفيذ ما تم تخطيطه وتصميمه بإتباع مبادئ إدارة الجودة الشاملة وفي نفس الوقت تتم عمليات المتابعة والتقييم حسب الخطة المحدّدة.
النتيجة هي أن إدارة الجودة الشاملة تعتمد على التدريب كما أن نجاح وفعالية العمليات التدريبية يتطلب الالتزام بمبادئ إدارة الجودة الشاملة.

III.3.3- تقييم أداء العاملين في ظل إدارة الجودة الشاملة:

إن تطبيق إدارة الجودة الشاملة في المنظمة يستدعي التخلي عن نظام تقييم الأداء التقليدي لأنه لا يتماشى مع مبادئها، واعتماد نظام آخر تظهر خصائصه من خلال الجدول التالي والذي يمثل مقارنة ما بين نظام تقييم الأداء التقليدي والتقييم في ظل إدارة الجودة الشاملة:

البيان نظام تقييم الأداء التقليدي التقييم في ظل إدارة الجودة الشاملة

وضع الأهداف يضعها المسؤولين ويتم قياس أداء الأفراد حسبها، ولا يمدهم بالتغذية العكسية. يشترك في وضعها العاملون مع المديرون ويستفيدون بالتغذية العكسية مستقبلاً
العمل الجماعي يركز على الأداء الفردي ولا يشجع المجموعات يركز على فرق العمل وليس على الأشخاص
طريقة التقييم تتميز الطرق التقليدية باعتمادها على خصائص غير ملموسة بالإضافة إلى التحيّز في التقييم التقييم من جانب جهات متعددة بالإضافة إلى التقييم الذاتي مما ينتج عنه تعدّد المعايير المعتمد عليها
دور القيادة نظام هرمي يعتمد على المديرين في وضع الأهداف والمتابَعة وتقييم أداء العاملين نظام هرمي مقلوب يقوم على رضا العملاء ودور المدير هو دعم العاملين وتوجيههم
من يقوم بالتقييم المدير والمشرف هو المسؤول على تقييم أداء العاملين يقوم بالتقييم المشرفين، المدير، العملاء الخارجيين، التقييم الذاتي، الزملاء
- مقارنة بين نظام تقييم الأداء التقليدي والتقييم في ظل نظام إدارة الجودة الشاملة. -

وفيما يلي توضيح بالتفصيل لأثر مبادئ إدارة الجودة الشاملة على عملية تقييم أداء العاملين:

- تهدف إدارة الجودة الشاملة إلى تحقيق رضا عملائها وبالتالي فإن درجة الرضا لديهم تعتبر معيار يمكن الحكم من خلاله على مستوى الأداء ومن هذا المنطلق ظهر التعدّد في الجهات المقيمة، لأن العملاء هم كل من العاملين، المسؤولين، ومن الخارج الزبائن والموردين.
- بالإضافة إلى مبدأ مشاركة العاملين في عمليات اتخاذ القرارات والذي يعطي لجميع الأفراد حقّ تقييم زملائهم وكذلك حقّ التقييم الذاتي، كما يمنح هذا المبدأ للأفراد حق المشاركة في وضع نظام تقييم الأداء وكذلك المشاركة في وضع الأهداف التي سيقيمون في النهاية على أساس تحقيقها.
- العمل الجماعي: يؤدي أسلوب العمل الجماعي إلى تقييم الأفراد جماعياً وليس فردياً مثلما كان عليه في الطريقة التقليدية.
يتميز نظام تقييم الأداء وفق إدارة الجودة الشاملة بأنه أكثر فعالية وموضوعية وأكثر عدلاً من نظام تقييم الأداء التقليدي الذي كان يركز على مجموعة من الصفات وهي معايير غير ملموسة وبما أن المقيم هو إنسان يميل إلى صفة أكثر من أخرى فإن تقييمه سيكون متحيّزاً ولا يعطي نتائج صحيحة.
أما بأسلوب إدارة الجودة الشاملة الذي يعتمد على تعدّد الجهات القائمة بالتقييم والذي ينتج عنه تعدّد المعايير المستعملة يعتبر أكثر فعالية ونتائجه موضوعية وصحيحة.

خاتمة الفصل:


اكتسبت وظيفة تسيير الموارد البشرية مكانة وأهمية أكبر من ذي قبل، وذلك نتيجة الاقتناع والتسليم بأن العنصر البشري هو العنصر الحيوي والأساسي في المنظمة.

وتتمثل هذه الأهمية في المفاهيم الإدارية الحديثة الخاصة بإدارة الموارد البشرية والتي من أهمها الإدارة الاستراتيجية للموارد البشرية والتي تعمد إلى الربط بين إدارة الموارد البشرية، سياستها وأهدافها والاستراتيجية العامة للمنظمة، أيضا ظهور إدارة المعرفة التي تهتم بإدارة وتسيير الإنتاج الفكري والإبداعي للعقل البشري والذي يمثل كنزاً يحقق للمنظمة التفوّق والتميّز على المنظمات المنافسة، هذا بالإضافة إلى تطوير سياسات تسيير الموارد البشرية التقليدية حتى تتماشى مع التطورات المحيطة وذلك بتقديم توجيهات جديدة من جانب الكتاب والمفكرين.
نتوقع مما تقدّم أننا سنلمس نفس درجة الاهتمام بتسيير الموارد البشرية من جانب مختلف المنظمات ومختلف الأساليب الإدارية الحديثة، غير أنه من خلال دراستنا تمّ التوصل إلى أن هذه الدرجة تتباين من أسلوب إلى آخر، ومثال ذلك نجد أن معايير الإيزو منذ ظهورها حتى نهاية القرن العشرين لم تكن تهتم سوى بتدريب العاملين ثم تحسنت مع إصدار معايير سنة 2000 أين توسّع اهتمامها بالعنصر البشري فقد تضمنت شروطاً من بينها مشاركة العاملين في عملية اتخاذ القرارات، توحيد الهدف لديهم وتوفير الظروف المساعدة لهم لبلوغه، كما اهتمت أيضا بالتدريب، المعرفة الأدائية، الخبرة والمؤهلات. كما خصّت المنظمة العالمية للمعايير الموارد البشرية بشهادة يطلق عليها شهادة جودة المستخدمين تقدّم لذوي الكفاءات والمؤهلات العالية.
أما إدارة الجودة الشاملة فتعتبر العنصر البشري الركيزة الأساسية لنجاحها ولذا نجدها تهتم بجوانب عديدة في تسيير الموارد البشرية منها: التغيير الثقافي، مشاركة العاملين في عملية اتخاذ القرارات، العمل في فريق وخلق روح التعاون، التدريب، الإبداع، الحوافز، الاختيار والتعيين وتقييم الأداء.
والنتيجة هي أن تسيير الموارد البشرية ضمن إدارة الجودة الشاملة يحضى بأهمية ومكانة أكبر مما هو عليه ضمن معايير الإيزو.