Popular Posts

Saturday, May 19, 2012

القيادة وصفات القائد

  القيادة وصفات القائد




لقد كثر الحديث عن القيادة وصفات القائد, وانبرى كثير من المهتمين بهذا المجال في دعمه بالمادة المقروءة والمرئية والمسموعة. 

وهذا برهان بقيمة هذا الموضوع ذاته وتشكيله حيزاً كبيراً لدى مجموعة البشر، بل للحيوان أجمع, كيف لا وأنت لا تكاد تجد جماعة إلا ومن يقود زمام أمرها يجمع شملها ويجتهد في دفع ما يشكل عليها وهكذا.

ولعلي في هذه المقالة أنتقل بك أخي القارئ إلى أحد أبعاد هذا الموضوع المهم لأثيره, وألمح الضوء على بعض معالمه, إنه الصهر من أجل الصياغة.. نعم نريد صهر معادن أبنائنا ومن ثم نصيغهم لأهم صفة تهمهم في حياتهم وهي القيادة بلا شك. 

نريد صناعة القائد في بيوتنا ومدارسنا وجامعاتنا بل وجميع محاضننا التربوية, كيف لا ونحن أمة السيادة والقيادة التي ارتضاها الخالق لهم .

إنه في حين اهتمامنا بما يقدم للقائد من برامج وأطروحات خلفاً لابد من صقله سلفاً، ولقد عجت الساحة التربوية والتدريبية بقول البعض أن القائد يولد ولا يصنع وأن كاريزما شخصه ظاهرة منذ صغره, وإن كان هناك شيء من صحة ذلك إلا أنه لا يبيح لنا الإيمان به والحكم على من لم يتصف بتلكم الكاريزما صفة المقود.

إن القائد يطبع على القيم العليا والمبادئ المثلى الأصيلة التي أعملها النقل ورضيها العقل , ولا يصاغ على عواطف جياشة وأفكار يتعصب لها، و إن بناءه منذ نعومة أظفاره ليصبح قائدا من أولويات المربي. 

وإنا حين نقول " صهر المعادن " فهذا ينبئنا عن أن الإعداد يحتاج لحزم وهمة ومثابرة وشمولية وتكامل لجوانب الشخصية المصاغة, فلا يفهم من نظريات التربية الحديثة الدلال الزائد وترك الحبل على الغارب مما قد تساهم في صنع شخصية اتكالية مضطربة الأفكار كثيرة النقد والتهرب من المسؤولية. 

ولكن عندما يعود هذا القائد وهو في مقتبل عمره على معرفة أهدافه وصياغتها والتخطيط لما يريد إضافة إلى تربيته على إبداء رأيه بوضوح وشجاعة بالأسلوب الحسن المفعم بالدليل والبرهان, ومن ثم يعزز فيه التعلم الذاتي وتهيئة البيئة المحفزة ماديا ومعنويا لإبراز مواهبه وصقل إبداعاته ؛ فلا شك أنا سنرى نتائج مرجوة بإذن الله.

ومن تلكم المنطلقات نجد المعلم الأول والمربي القدير عليه - أفضل الصلاة وأتم التسليم - قد أولى العناية بكل من عرفهم فهذا في القضاء وذاك في الجيوش و آخر في العلم بالحلال والحرام. 

ومن المهمات كذلك تربية هذا القائد على ترجمة الهموم إلى عمل وتأثير، فعندما يعيش الناس في أوهام الهزيمة وانتفاش الشر وتأخر القافلة فإنه يعيش بروع صاحب الكلمة ومريد التغيير ولو بعد حين, ولا يربى على أن المؤثر أو المغير لزوما يكن في أعلى السلطة أو من زمام الأمر بيده؛ لأن القائد وإن كانت الأولى مهمة فهو يغير بأخلاقه وعمله ونشاطه وسياسته العليا واستراتيجيته البعيدة، ولاشك أن هذا الموضوع لن يفي بالحيثيات كاملة ولكن حسبه توجيه الاهتمام بصياغة القائد.

نعم لا نريد ألف رجل مقودين ولكن نريد قائد لألف رجل.