Popular Posts

Wednesday, March 9, 2011

Human Relations العلاقات الإنسانية

Human Relations
العلاقات الإنسانية



نحن الآن في هذا العصر أكثر ما نكون في حاجه لهذه العلاقات الإنسانية والتي تعتمد على تفهم حاجات الفرد والجماعة وبالتالي تسعى من خلال ذلك إلى إشباع تلك الحاجات الفردية في ضوء الأهداف العامة فالعلاقات الإنسانية تركز على العنصر البشري أكثر من التركيز على الجوانب المادية كما تعمل على إثارة الدوافع الفردية بهدف الإنتاج والتنظيم في جو يسوده التفاهم والثقة المتبادلة فرضاء الأفراد وارتياحهم في أعمالهم إنما هو  نتيجة للشعور بالتقدير والشعور بالانتماء والمشاركة.
فعندما تكون العلاقة بين الرئيس والمرؤوس علاقة ود واحترام متبادل يؤدي ذلك إلى إنتاج مثمر في العمل ونلاحظ ذلك في المجال المدرسي عندما تقوم المعلمات بزيادة العطاء والمشاركة في الأنشطة اللاصفية كنتيجة لحسن تعامل المديرة معهن .
والعلاقات الإنسانية ليست مجرد كلمات مجاملة تقال للآخرين وإنما هي بالإضافة إلى ذلك تفهم لقدرات الأفراد وطاقاتهم وظروفهم ودوافعهم وحاجاتهم واستخدام كل هذه العوامل لحفزهم على العمل .
وللغرب في هذا المبدأ فنون عندما اوجدوا دستوراً ينطوي تحت عبارة ( اللمسة الإنسانية )Human touch )  وتفسيره )
إن كل حرف من حروف هذه الكلمة يرشد إلي طريق خاص في معاملة وإشباع الحاجات لدى الفرد…….
1. استمع إليه               Hear him   
2. احترم شعوره                    Understand his feeling
3. حرك رغبته                            Motivate his desier
4. قدر جهوده                         Appreciate his efforts
5. مده بالإخبار                                        New him
6. دربه                                                 Train him
7. أرشده                                        Open his eyes
8. تفهم تفرده                Understand his uniqueness
9. اتصل به                                         Contact him
10.كرمه                  Honour him
 مفهوم العلاقات الإنسانية       Human Relations :
العلاقات الأنسانيه تعني جميع الصفات التي تميز الإنسان عن غيره من الكائنات الحية ، وهي بذلكم تعبر عن جملة التفاعلات بين الناس سواء كانت إيجابية كالاحترام ، والتواضع ، والتسامح ، والرفق أم سلبية  كالتكبر، والظلم ، والجور، والقسوة .
عرف الشلالده(1401هـ) العلاقات الإنسانية بأنها ( المعاملة الطيبة التي تقوم على الفضائل الأخلاقية والقيم الإنسانية السوية التي تستمد مبادئها من تعاليم الأديان السماوية وترتكز على التبصر والإقناع والتشويق القائم على الحقائق المدعمة بالأسانيد العلمية وتجافي التضليل والخداع بكافة مظاهره وأساليبه ) ص22 وعرفها الضحيان ( بأنها سلوك مثالي من القائد أو المشرف مع من تحت إشرافه من حيث المعاملة الحسنة لما يحقق الأهداف المشتركة للإدارة والأفراد العاملين ) ص160
العلاقات الإنسانية في المجال  التربوي :
هو ذلك الجو الانفعالي الإجابة المبني على المعاملة الطيبة والأخلاق والقيم الإسلامية والاحترام وتقدير المسؤولية والتعاون والمساواة والعدل والصدق والأمانة والمحبة والألفة والتدريب المتمثل في سلوك المشرفة وتفاعلها مع من تعمل معهن في المجال التربوي لمنحهن الثقة والدافعية لتحقيق العمل التكاملي والأهداف المنشودة من التربية .
أسس العلاقات الإنسانية :
1. إيمان المشرفة  بقيمة كل فرد واحترامه وبأن لكل قدرات قدراتها الخاصة
2.  احترام رغبات الأفراد وإعطائهم الفرصة للمشاركة بالرأي واتخاذ القرارات في ما يتعلق بالمواقف الإجتماعية في الحياة العملية.
3.  تشجيع العمل الجماعي التعاون بين الأفرد داخل المجتمع
4.  العدل والمساواة في معاملة أفراد المجتمع ومراعاة الفروق الفردية بينهن .
5.  العمل على تنمية المهارات المهنية  والتربوي والتخصصية ، وتبادل الزيارات، والندوات، والاجتماعات، والورش التعليمية، والمؤتمرات والدورات التربوية والتخصصية فمن خلالها يتم اكتساب المعرفة والسلوكيات، وتنمو العلاقات الإنسانية بالممارسة الفعلية.
 

أهداف العلاقات الإنسانية :

1.      تحقيق التعاون بين الأفراد في المجتمع الواحد وتعزيز الصلات الودية  والتفاهم الوثيق وتقوية الثقة المتبادلة .
2.      زيادة الإنتاج وهي نتيجة مترتبة على زيادة التعاون في مختلف المجالات.
3.      إشباع حاجات الأفراد الاقتصادية والاجتماعية والنفسية وتحقيق أهداف التنظيم الذي يعملون فيه والمجتمع الذي يعيشون فيه.
4.       رفع الروح المعنوية بين الأفراد ومن ثم يتوافر الجو النفسي العام لصالح العمل والإنتاج المجتمع.
العلاقات الإنسانية والإشراف :
لعل من معرفتنا لمفهوم العلاقات الإنسانية وأبعاد هذه العلاقات ومعرفة أهدافها وأسسها نستطيع إدراك مدى أهمية هذه العلاقات في مجال الإشراف التربوي حيث تعتبر أحد عوامل النجاح والتفوق في العمل كما ذكرها (حنوره) والذي أكد على أن تفوق الإنسان في عمل من الأعمال يرتبط بعوامل ثلاثة وذكر منها علاقاته المختلفة وجو العمل الذي يعمل فيه والعلاقات الإنسانية لها أثر فعال في حياة الفرد والجماعة وفي التأثير على نمو الفرد تربوياً ومهنياً في أي مجال من مجالات الحياة وقد يكون مجال التعليم  والإنتاج هو أكثر المجالات حاجة لهذه العلاقات حيث أن هذه العلاقات الإنسانية التي تسود أفراد المجتمع  لها أثر بالغ في نفوس الأفراد أنفسهم وكذلك المديرين والمشرفين  وبالتالي لها أثر أعمق وأشمل في تشكيل الأجيال الصاعدة وقد أوضح ديفيز ( 1990 ) أهمية العلاقات الإنسانية من خلال تحليل لأبعاد مفهومها فكانت أهميتها تتضمن النقاط التالية :
1.  أن العلاقات الإنسانية تركز على الفرد أكثر من تركيزها على الجوانب الاقتصادية، أو الميكانيكية.
2. أن البيئة التي يكون فيها الأفراد بيئة منظمة, يوجد بينهم اتصال اجتماعي.
3. نشاط العلاقات الإنسانية يمثل إثارة دافعية الناس . فالإنسان وحده هو الذي يستطيع أن ينتج من خلال الدافعية ألخلاقه عائداً يفوق أضعاف الجهد المستثمر.
4. أن الدافيعه تسير في اتجاه العمل الجماعي , أو عمل الفريق الذي يستلزم تعاوناً وتنسيقاً بين القائمين بالعمل ويشير ذلك إلى رغبتهم نحو تحقيق الهدف .
5. أن العلاقات الإنسانية تسعى من خلال عمل الفريق أو العمل الجماعي إلى إشباع الحاجات وتحقيق الأهداف التنظيمية بدلاً من الإسناد إلى أحدها دون الأخرى.
6. إن العلاقات الإنسانية تسعى لأن تكون المنظمة والشخص يسيران بأقل جهد وأكثر إنتاجيه.
وقد حدد ديننا الحنيف أهم المبادئ التي تقوم عليها العلاقات الإنسانية والتي لابد أن تطبقها المشرفة التربوية لبناء العلاقات الإنسانية في عملها الإشرافي:
·         التواضع:ع: قال الله تعالى { واخفض لهما جناحك لمن اتبعك من المؤمنين } الشعراء(215) وهي سمه لابد من توفرها في المشرفة التربوية حتى تألفها المعلمات ولا يجدن حرجاً في سؤالها ومناقشتها والبوح لها بما في نفوسهن
·         التشجيع:ع : قال الله تعالى { ولا تنسوا الفضل بينكم } البقرة 237. فالمشرفة التربوية الجيدة لابد أن تختار من أساليب التشجيع ما يناسب معلماتها مراعية في ذلك الفروق الفردية.
·          التعاون: قال تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } المائدة 2 فلابد للمشرفة التربوية أن تشجع العمل الجماعي(team work) وإشعار المعلمات بأنها واحدة منهن.
·         الشورى : قال تعالى{ وشاورهم في الأمر } أل عمران 159 وللشورى أهمية عظيمة في المجال التربوي وأكد ذلك الغامدي بقوله : ( إن أسلوب الشورى يفيض على الإدارة التربوية جو العلاقات الإنسانية بتقوية رابطة الألفة والمحبة بين القائد والعاملين وتحقيق الراحة والرضا والطمأنينة مما يؤدي إلى سرعة تقبل القرار والعمل على تنفيذه بالصورة المطلوبة ) ص1365. العدل قال الله تعالى  {… وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى….} الأنعام 152فالموضوعية والبعد عن التحيز من أهم سمات العدل لدى المشرفة التربوية
·         القدوة الحسنة: قال تعالى { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة…..} كان الرسول صلى الله عليه وسلم  أحسن الناس خلقاً حيث ألف بين القلوب وجمع الناس من حوله بتلك الأخلاق ، فلابد للمشرفة التربوية أن تتحلى بهذه الصفات .
·         المسؤولية : قال الرسول (ص) { كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته } فالشعور بالمسئولية يؤدي إلى الإحساس بالإيثار وحب الآخرين .
·          الرحمة : قال تعالى { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم …} سورة الفتح 29 فالرحمة بين العاملين في المجال التربوي تعتبر أهم ركائز العلاقات الإنسانية. عن جرير بن عبدا لله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لايرحم الله من لايرحم الناس } رواه البخاري                     
ويمكن تعميق مبدأ العلاقات الإنسانية بحسن النية والبشاشة وحسن السلوك والأدب وتقدير الفرد وحسن تعامله ومودته والشعور بقيمة العمل والإنجاز وعظم المسئولية.
وفي إطار العملية الإشرافية يمكن التأكيد على مبدأ العلاقات الإنسانية عن طريق: المقابلة الفردية -الاجتماع المشترك - الزيارة الصفية - اللقاء التربوي الموسع .
والإدارة المدرسية من أهم المجالات التي خاضتها العلاقات الإنسانية فالمدير الناجح هو الذي يستطيع كسب تقدير الآخرين ويستفيد بأحسن ما لديهم من قدرات ويكون ذلك كله عن طريق العلاقات الإنسانية التي تعطي سلطات غير رسمية أقوى من الرسمية تساعده على ممارسة القيادة الناجحة وتقبل الآخرين لتوجيهاته النابعة من مشاركتهم في كافة خطوات العمل في اليوم المدرسي الناجح وقد ذكر المنيف (1410) بعض الطرق والأساليب التي توطد العلاقات الطيبة بين المدير والمعلمين وهذه الطرق هي :
1. تقدير المدير لجميع المعلمين واحترام آرائهم ومقترحاتهم وإشراكهم في القرارات التي تتخذ داخل المدرسة وبالتالي الاستفادة من جوانب القوة لدى المعلمين وتصحيح جوانب الضعف عند البعض الآخر.
2. امتداح وتشجيع العمل الجيد الذي يصدر من المعلم ورفع معنويات المعلمين وتشجيع التجديد والابتكار بين المعلمين.
3. التعرف على المشاكل التي تضايق المعلمين والتلاميذ والاشتراك معهم في إجراء البحوث التربوية التي تعالج هذه المشاكل .
4. أن يعمل المدير على تحقيق الانسجام بين المعلمين وتوزيع المسؤوليات بينهم بطريقة عادلة .
5. توفير المناخ الصالح الذي يجعل المعلمين يعملون بنفس مطمئنة بحيث يعمل على تنقية الجو المدرسي من الشوائب ولابد أن ينمي المدير روح الود والتشجيع لا الإحباط والتأنيب.
6. الابتعاد عن تصيد وتتبع أخطاء المعلمين .
7. رعاية المعلم الجديد وإشعاره بأهميته من المقابلة الأولى وبحاجة المدرسة له ورغبة الآخرين في التعامل معه.
وقد أوضحت نجوى شاهين (1418هـ-1419هـ ) الدور المهم الذي تلعبه العلاقات الإنسانية في مجمل المجالات بالإدارة التربوية:
1. تضمن للعاملات والتربويات الرضا الوظيفي .
2. إثارة دوافعهن للعمل,والأداء .
3. تخفف وطأة الآلية المفرطة في العمل .
4. تجدد من الأساليب الروتينية ,التي تضفي على العمل الملل .
5. تمنح فرصاً لبذل الجهد، والإنجاز المتميز، والابتكار.
6. ترفع من الروح المعنوية , التي تثير دوافعهن للعمل والإنتاج .
7. تبعد الاضطرابات النفسية ,أو التشاحن ,أو الحقد , أو الحسد ,فالكل متساو في الحقوق والواجبات .
8. الشعور بالانتماء للعمل التربوي من قبل الجميع .
9. الجو العام للعمل ملئ بالمودة, والألفة, والمحبة, والتعاون, والصدق, والأمانة..الخ. التسيب, التسيب , أو المجاملة داخل بيئة العمل .
11.تشبع الحاجات المختلفة سواء كانت أولية أو ثانوية فعندما تتحقق الحاجات الأولية ,تتحقق الثانوية مثل التعبير عن الذات ,أو النجاح , والتقدير , والأمن , والطمأنينة والمكانة الاجتماعية .
وقد ذكر المنيف (1410 هـ) عدة نقاط تساعد على تعزيز العلاقات بين المشرفة والمعلمة وهى :
1. إتاحة الفرصة للمعلمات للتعبير عن وجهات النظر .
2. مراعاة الفروق الفردية بين المعلمات في القدرات الشخصية والظروف المختلفة                             
3. الاهتمام بالمشكلات الشخصية والعملية للمعلمة .
4. توثيق الروابط بين المعلمة  وزميلاتها وبينها وبين رؤسائها
5. تشجيع المعلمات على العمل التلقائي المنتج .
6. كسب الثقة عن طريق العدل والأنصاف وإشراك المعلمة في تقويم نفسها .
7. تقدير أوجه نشاط المعلمة داخل الفصل وخارجه .
ومما يساعد على تطبيق مبدأ العلاقات الانسانيه هو فهم المشرفة التربوية لحاجات المعلمات المعنوية والتي تتطلب إشباع .

 

سلبيات عدم ممارسة العلاقات الإنسانية

1. التخوف والقلق من زيارات المشرف والمدير  .
2. التلون والرياء في المعاملة والسلوك .
3. التنفيذ الوقتي.
4. إخفاء الحقائق والمشكلات وتفاقمها.
5. الكراهية والعدوانية والمنافسة والاغتياب والوقوع في الأخطاء.
6. ضعف العلاقة الإنسانية بين المشرف والعامل.
7. عدم تقبل المشرفين للنقد .
8. ضعف مرونة بعض المشرفين  في تعاملهن مع العمال .

معوقات العلاقات الإنسانية

1. بعد المشرف عن تعاليم ومبادئ الإسلام

2. التحيز لفئة من العمال  ومراعاة خواطرهم و إحتياجتهم .

3. مواجهة المشرفة التربوية لمعلماتها بالنقد واللوم أمام الأخريات .
4. عدم توفر نظام مناسب للاتصال بين المشرفة والمعلمات في المدرسة .
5. الأعباء الكثيرة التي يعاني منها الشرفات والمعلمات .







Monday, March 7, 2011

الترقية في الرتبة و الترقية في الدرجة

تسيير الموارد البشرية 
الترقية في الرتبة و الترقية في الدرجة

تعتبرالترقية بجميع أشكالها بالنسبة لكل موظف العمود الفقري في مسار حياته الادارية وحافزا ماديا ومعنويا يؤثر بصفة مباشرة في تثبيت وترسيخ دوافع الاستقرار والاسمرارية بالمرافق العمومية ، وهي تعني في مضمونها القانوني تغيير في الوضعية الادارية للموظف من خلال انتقاله من رتبة الى أخرى أو من درجة لأخرى أو من اطار الى اخر.
وقد حددت النصوص التشريعية والتنظيمية للوظيفة العمومية نمط أنساق الترقي ونظمها وشروطها، وذلك لضمان التوازن بين مختلف الأسلاك الادارية، وتندرج الترقية في إطار تدبير الحياة الوظيفية لكل موظف وتشكل في نفس الوقت العنصر الأساسي المحفز بالدرجة الاولى ، وهي بذلك تجسد اعتراف الادارة بالقيمة المهنية لمستخدميها أاثناء تنفيذ الاعمال الموكولة اليهم.
ويتطلب موقع الترقية في حياة الموظف، من الادارة المزيد من العدالة والانصاف بالاضافة الى شفافية قراراتها، من خلال اعتماد مقاييس موضوعية ومنصفة تستهدف بالأساس الكفاءة والاستحقاق كما أفصحت عنها مقتضيات الفصل 34 من النظام الاساسي العام للوظيفة العمومية.
وتبعا لذلك، فإن شروط وأنساق الترقية في المسار الوظيفي تشكل أحد الاهتمامات الدائمة للموظف والتي اصبحت تثير الكثير من الجدل والمنازعات مابين الادارة و الموظفين وكذا الهيئات النقابية.
وتعرف الترقية عدة أشكال ، فهي تتم اما في شكل ترقية في الرتبة أو ترقية في الدرجة أو في الاطار.
فبالنسبة للترقية في الرتبة، فان هذا النظام تشوبه مجموعة من الاختلالات بحيث تكون هذه الترقية في بداية الحياة الادارية سريعة - من سنة الى سنتين - لكنها مع مرور الوقت تصبح بطيئة عند نهاية الحياة الادارية - من 3 الى 4 سنوات -، وهذه الاختلافات في نمط الترقي ليس له مايبرره على أرض الواقع، لكون تطور الفارق بين الارقام الاستدلالية بين الرتب الدنيا والرتب القصوى يظل قارا وجامدا الشيء الذي لايتلائم ونظم المعمول بها حاليا في مجال التدبير الحديث للموارد البشرية.
كما ان الترقية قي الرتبة ليس لها الا تاثير رمزي على الأجرة مما يفقد من أهميتها بالنسبة للمردودية والانتاجية معا، بالاضافة الى كونها تقوم على نظام للتنقيط والتقييم تم تجاوزه ولم يعد يواكب التطور الذي تعرفه الادارة، بحيث ان نظام التنقيط المعمول به حاليا يعتمد على اليات تقليدية على مستوى التقييم والاداء والتحفيز، فاصبح فارغا من محتواه الحقيقي.
أما الترقية في الدرجة، فانها تخول للموظف تحسين وضعيته الادارية والرفع من مدخوله المادي بشكل أساسي ، الا ان عدد الموظفين الذين بامكانهم اليوم الاستفادة من هذه الترقية أصبح في خبر كان ، اذ أن عدد المرشحين المترقين يتم تحديده مسبقا بموجب الحصيص المالي ( الكوطا) الذي تقره الانظمة الاساسية، وليس على أساس الاستحقاق والكفاءة، كما هو الحال مثلا بالنسبة للترقية من درجة متصرف مساعد – السلم 10 – الى درجة متصرف – السلم 11 – ونفس الشيء ينطبق على الدرجات الخاضعة لنظام الكوطا ، بحيث ان العمل بهذا النظام الذي وجد في الاصل لاجل خلق ميكانيزمات تمكن من التحكم في الانعكاسات المالية الناتجة عن الترقية في الدرجة واقرار هرمية تراتبية داخل الادارة العمومية، أدى الى انعكاسات سلبية على نمط تدبير الموارد البشرية.
ولتلافي الاجراءات الاستثنائية التي تتخذها الحكومة تحت ضغط النقابات والتي تؤدي الى ترقيات مكثفة خلال فترة محددة، كما حصل في الترقية الاستثنائية من سنة 1997 الى 2000 (1)، فانه يتعين القيام بمراجعة شمولية لنظام الترقية بالاختيار ، ذلك أنه من المنتظر أن تشكل الترقية في الدرجة خلال السنوات 20 المقبلة مشاكل كثيرة ، علما ان معدل سن الموظفين يتراوح حاليا مابين 32 و42 سنة وهذا مما لاشك فيه ستكون له اعكاسات وخيمة على مردودية موظفينا وسمعة ادارتنا.
ii- تحليل الوضعية الراهنة :
1 – الترقية في الرتبة وأثارها على الوضعية الادارية والمادية للموظف:
يمثل ترسيم الموظف المتمرن أو العون المؤقت في سلكه الاصلي تغييرا في وضعيته النظامية يؤهله للاندماج ضمن نادي الموظفين الرسميين ، مما يفتح أمامه السبيل للترقية في الرتبة ، والتي ترتكز آلياتها على مايلي :
· نظام للتنقيط والتقييم مرفوقا بانساق للترقي
· رتب و شبكات أرقام استدلالية مطابقة لها
كما هو معروف تشتمل كل درجة على 10 رتب (2) تقابلهاشبكة من الأرقام الاستدلالية تكون بمثابة قاعدة لتحديد أجرة الموظف المعني، الا أن الدرجات الطابقة للسلالم 1و10 و11 تتوفر على رتب استثنائية اضافية، ويرتقي كل موظف داخل الدرجة التي التي هو مرتب فيها، من رتبة لاخرى حسب نسق الترقي المطابق للنقطة العددية المحصل عليها (3).
وتفقد الترقية في الرتبة مع مرور السنوات كل طابع تحفيزي بسبب عدم تماسكها وضعف انعكاسها المادي على الاجور ، وعلى سبيل الميثال لا تتعدى الزيادة في الارقام الاستدلالي مابين الرتبة الاولى والاخيرة في الدرجة المطابقة للسلم 1 ، 21 نقطة خلال المسار الوظيفي للموظف المرتب في هذا السلم ، ويبلغ الفارق مابين رتبة وأخرى بالنسبة لهذه الدرجة 3 نقط كحد أقصى .
وبالاضافة الى ذلك ، فان الموظف الذي لم يتمكن من تغيير درجته خلال مسار حياته الادارية ، يمكن في أحسن الحالات بلوغ أقصى رتبة في سلمه في مدة 21 سنة من العمل ، وهكذا تجمد وضعيته في الرتبة العاشرة الى حين احالته على التقاعد لمدة 18 سنة على الاقل .
وهكذا يتراوح عدد السنوات المطلوبة للترقية في الرتبة من سنة الى 4 سنوات وذلك حسب نسق ارتقائه في الرتبة من جهة ( مثلا رتبة 2 الى 3 من سنة الى سنتين لكن من الرتبة 9 الى 10 من 3 سنوات الى 4 سنوات ) ، ومن جهة أخرى يمكن للموظف ان يرقى وفق نسق الترقي - سريع أو متوسط أو ضعيف - حسب النقطة المهنية الممنوحة له برسم سنة ترقيته .
وهكذا لاتشكل هذه الترقية بالنظر الى منظومتها الحالية الا اهمية بسيطة بالنسبة للموظف ، ولقد حان الوقت ، للاقرار بان الترقية في الرتبة لم تعد لها اية جدوى نظرا لضعف قيمتها المادية بالدرجة الاولى ، مما افرغها من كل تاثير على سلوك ومردودية الموظف بسبب اعتمادها على نظام للتقييم يعترف الكل بانه اصبح متجاوزا من خلال ارتكازه على نمط للتنقيط عتيق – تجاوز عمره 40 سنة – اضافة الى ضعف المردودية المادية للشبكة الاستدلالية المعمول بها حاليا(4)، بحيث لا تخول الا زيادة هزيلة في الاجر، اذ كيف يعقل ان ينتظر موظف مرتب في اعلى سلم مدة 3 أو 4 سنوات ليستفيذ في الاخير من زيادة لا تتجاوز 70 درهما.
2 – نظام التنقيط الحالي : أي تقييم لاداء الموظف ؟ و أي تحفيز ؟
يتم تقييم الموظفين على أساس بطاقات فردية خاصة بالتنقيط تسلم لهم قبل فاتح أكتوبر من كل سنة مالية، ويثبت المعنيون بالامر ضمنها البيانات المطلوبة ويتم ارجاعها الى رئيسهم المباشر ، الذي يعطي سنويا لكل موظف يباشر وظيفته أو ملحق بادارة اخرى ، نقطة مهنية عددية مشفوعة بالنظرة عامة يعبر فيها عن قيمته المهنية التي تراعى فيها على الخصوص معلوماته المهنية واهمية نشاطه ومسايرته للنظام وطريقته في العمل (5).


وتمنح النقطة العددية حسب مقدار يتراوح مابين 0 و3 وتراعى في تحديد النقطة العددية العناصر التالية :
المعلومات المهنية
الفعالية والانتاج
السلوك
ويقدر كل عنصر على أساس المقدار الاتي :
ضعيف = 0 ، متوسط = 1 ، حسن = 2 ، حسن جدا = 3
وتعادل النقطة العددية السنوية الحاصل من قسمة مجموع النقط المحصل عليها على ثلاثة بعد إضافة عناصر التنقيط ولايعتبر سوى العدد التام الحاصل .
وهكذا فالنقطة 3 = ترقي سريع - 2= ترقي متوسط -1و0 = ترقي بطيء
وتجدر الاشارة الى أن النقطة العددية الممنوحة برسم سنة الترقي في الرتبة تعتبر وحدها عند وضع جدول الترقي .
وتتم الترقية في الرتبة بعد التقيد في جدول تعده الادارة خلال نهاية كل سنة ، ويتضمن مجموع الموظفين المستوفين للشروط التي تسمح لهم بالترقي برسم السنة التي تم خلالها تحضير الجدول .
ويتم عرض هذا الجداول على انظار اللجنة الادارية المتساوية الاعضاء لابداء رايها الاستشاري ، ثم يتم حصره من طرف الادارة ، التي تصدر القرارات المجسدة لهذه الوضعية.
ان اثار هذا التنقيط على المسار الوظيفي لكل موظف يظل غير ذي جدوى، حتى وان تم تغيير النظام الحالي للتنقيط، مما يتعين معه اعادة النظر في العملية كلها بصفة شمولية من التقييم الى الترقية الى شبكة الارقام الاستدلالية.
3 – انساق الترقية في الدرجة : اية اساليب ؟ لاية ادارة ؟ واية اهداف ؟
يمكن تعريف الترقية في الدرجة بكونها نظام يسمح للموظف بالارتقاءمن درجة الى درجة أعلى. واذا كانت هناك عدة وسائل تمكن الترقية في الدرجة كالمباراة والامتحان المهني او الشهادة ( الدبلوم ) ، فان الطريقة المعتمدة غالبا تتمثل في الترقية بالاختيار.
ففي غياب اية قيمة معنوية أو مادية للترقية في الرتبة ، فان غالبية الموظفين يتجهون الى الترقية في الدرجة بالاختيار من أجل تحسين وضعيتهم الادارية والمادية، وغالبا ماتتخد هذه الامنية شكل كابوس لدى كل الموظف الذي يصل به المطاف في النهاية الى فقدان الثقة في العدالة الادارية، اذ يتعين عليه اجباريا انتظار سنوات طويلة لتحقيق امنيته ، بسبب تقلص امكانيات الترقية والتي تعود اسبابها الى :
· تقادم القواعد النظامية المعتمدة لاجل الترقي بالاختيار
· تقليص الامكانيات الناتجة عن كيفية احتساب الحصيص المالي ،
وتتحدد المقتضيات النظامية المعمول بها وسائل الترقي فيما يلي :
· بناء على الشهادة
· عن طريق المباراة
· بواسطة امتحان الاهلية المهنية
· بطريقة الاختيار
أ – الترقية بناء على الشهادات
تهم هذه الترقية، كل موظف تمكن من الحصول على شهادة تخول له التعيين في درجة معينة بصفة مباشرة ،دون اجتياز اية مبارة معينة، الا ان الحصول على مثل هذه الشهادات لا يخول الحق في الترقية بصفة تلقائية، اذ تظل هذه الامكانية رهينة بموافقة الادارة وشغور المنصب المالي (6).
ب – الترقية بناء على المباريات :
تنظم الادارة حسب حاجة المصلحة مباريات قصد شغل المناصب المالية الشاغرة لديها ، ويرخص للموظفين المستوفين لشرط الشهادة فقط بالمشاركة فيها شأنهم في ذلك شأن المرشحين الاحرار كما هو الحال بالنسبة لحاملي شهادة الاجازة في الحقوق او الاداب.
ج – الترقية بواسطة امتحان الكفاءة المهنية :
يهدف من اجراء امتحان الاهلية المهنية دعوة وتحفيز الموظفين على ابراز كفاءاتهم المعرفية و المهنية ، ويهم جميع الموظفين المستوفين للشروط النظامية المطلوبة(7) ، وتحدد خاصة في التوفر على اقدمية معينة في الدرجة، غير ان هذه الوسيلة تظل رهينة اختيارات الادارة حول اجراءها أم لا ؟.بالاضافة الى ذلك، فانها غير معممة على جميع الاسلاك الادارية، مما يخل بمبدأ المساواة المنصوص عليه دستوريا وكذا مبدأ تكافا الفرص والتنافس الشريف ، والا كيف يعقل ان يتم التنصيص على هذه الامكانية لفائدة اطار مهندسي الدولة وتحرم منه أطر مماثلة له كالمتصرفين والاعلاميين.
د – الترقية بالاختيار :
تختلف هذه الوسيلة عن الوسائل الاخرى بتميزها بخصوصية السلطة التقديرية للادارة في انتقاء من هو كفؤ لها،وذلك من خلال الاقرار بالقيمة المهنية لبعض الموظفين الاكفاء الذين لم تتح لهم الفرصة لمتابعة الدارسة أو المشاركة في المباريات أو الامتحانات .
وتتم هذه الطريقة بعد تقييد الموظفين المعنيين في لائحة الترقي حسب ترتيب احقيتهم. هذه الاحقية تكون نتيجة لاثبات الموظفين لجدارتهم وفعاليتهم في ممارسة عملهم والنقطة العددية التي حصلوا عليها والتي يجب ان تمنح على اساس تقدير شامل لادائهم ومراعاة لقيمتهم الحقيقية من حيث المردودية والسلوك والانضباط (8).
ويخضع هذا النوع من الترقي للشروط التالية :
ـ الحصيص المالي ،
ـ الأقدمية في الإطار أو الدرجة ،
ـ بلوغ رتبة معينة في الدرجة الاصلية،
ـ تقرير رئيس الإدارة .
فمن خلال الشروط المتحكمة في اليات الترقية بالاختيار، أصبح هذا النوع من الترقية متجاوزا في الوقت الراهن ، ذلك أن احتساب الحصيص المالي الذي تم تصوره في البداية للحفاظ على البنية الهرمية التراتبية للتنظيم الاداري، أصبح يشكل حاليا سد اهل سبأ لهذه الترقية .
وعلاوة على ذلك ، فإن هناك عدة عوامل جعلت من هذه الترقية غير متماسكة داخل مختلف الهيئات والأطر والدرجات ، فهناك الاقدمية في الدرجة او الاطاروالتي تتراوح ما بين 5 و 15 سنة من جهة ، ومن جهة أخرى النسب المئوية المنصوص عليها نظاميا والاليات المعتمدة لاحتساب الحصيص المالي حسب الأطر والدرجات النظامية .
بالإضافة إلى ذلك ، تعتبر النقطة الممنوحة من طرف الرئيس التسلسلي (9)عنصرا أساسيا لتقييم الكفاءات المهنية واستحقاق الموظف من أجل ترقيته ، الا انه بالرغم من ذلك تظل المعايير المعتمدة غير واضحة ودقيقة حتى تساهم في التقييم الصحيح لكل موظف.
وهكذا ، فإنه يتم اللجوء في غالب الأحيان لأجل ترتيب المرشحين إلى معايير تعتمد على الأقدمية في الادارة او الدرجة واحيانا اعتبارات ذاتية وشخصية على حساب عناصر ناجعة للتقييم النوعي للمردودية والكفاءة .
ختاما : آفاق الترقية.
ان من يعتقد ان نظام الترقية يرتبط فقط بنظام التقييم ، يعتبر خارج الاطار ، ذلك ان نظام الترقية متسلسل في علاقته بانظمة مصاحبة بالاضافة تعدد روافده ، لهذا فان النظرة الى هذا الموضوع يجب ان تكون شمولية انطلاقا من تقييم الاداء الى انساق الترقي الى نظام الاجور الى اهداف الادارة المبرمجة ، وتبعا لذلك ومن أجل إقرار نظام عقلاني للوظيفة العمومية ، فإنه يتعين العمل على توفير شروط تمكن من تحديث نظام التقييم الحالي وتطوره نحو نظام أكثر ديناميكية وانفتاحا، وملائمته مع متطلبات الإدارة الحديثة ، وذلك من خلال اعتماد نظام للترقية محفز للموظف نظرا لأثاره على تنمية الإدارة والرفع من مقدوراتها.
ومن بين الآليات التي يمكن لها أن تساعد في إقرار نظام عادل ومنصف في مجال الترقية :
§ أن تكون الترقية في الرتبة بشكل مستمر ومنتظم طيلة المسار الوظيفي للموظف .
§ ان يتم إعادة النظر في نظام التنقيط الحالي وتعويضه بنظام للتقييم يعتمد على الجدارة والاستحقاق والإدارة بالأهداف .
§ اعتماد نظام لتوصيف وتصنيف الوظائف لتسهيل عملية تقييم اداء الموظف وبالتالي تكون الترقية على اساس الجدارة والمردودية.
§ إعادة النظر في الترقية في الرتبة بتبسيط أنساقها باعتماد نفس الفترة للمرور من رتبة لأخرى .
§ توسيع الشبكة الاستدلالية، بشكل يمكن الموظف من الاستمرار في التدرج داخل نفس السلم والرفع من قيمتها المادية .
§ إعادة النظر في فترة جداول الترقية مثلا من سنوية إلى نصف سنوية .
§ جعل الترقية في الدرجة أكثر مرونة عن طريق حذف عوامل الاعاقة والتجميد .
§ ربط الترقية بالتكوين المستمر حسب المهام الموكولة ، وليس المقصود بذلك التكوين الجامعي ولكن تكوين تبرمجه الإدارة لفائدة موظفيها لأجل الرفع من كفاءاتهم ومهاراتهم ، مع الرفع بشكل موازي لنظام التعويضات عند الترقي في الدرجة.
كان هذا مساهمة متواضعة منا في التعريف بشكل موجز بمعوقات نظام الترقية الحالي وتشخيص أهم اختلالاته ونكون بذلك قض وضعنا كل مهتم في توجه تعريفي لمشكلة الترقية ومن خلاله اجابتنا عن تساؤلنا في البداية هل هي مشكلة تدبير ام مشكلة نصوص قانونية؟ ومجمل القول فان هذا الموضوع يجمع مابين الاثنين معا